تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
معنى دون معنى على التدريج حتى يعرف لغة القوم الذين نشأ بينهم من غير أن يكونوا قد اصطلحوا معه على وضع متقدم ، ولا وقفوه على معاني الأسماء ، وإن كان أحيانا قد يسأل عن مسمى بعض الأسماء فيوقف عليها ، كما يترجم للرجل اللغة التي لا يعرفها فيوقف على معانيها لا أنه يصطلح معه على وضع ألفاظها لمعانيها . ولا ننكر أن يحدث في كل زمان أوضاع لما يحدث من المعاني التي لم تكن قبل ولا سيما أرباب كل صناعة فإنهم يضعون لآلات صناعتهم من الأسماء ما يحتاجون إليه في تفهيم بعضهم مراد بعض عند التخاطب ، ولا تتم مصلحتهم إلا بذلك ، وهذا أمر عام لأهل كل صناعة مقترحة أو غير مقترحة ، بل أهل كل علم من العلوم قد اصطلحوا على ألفاظ يستعملونها في علومهم تدعو حاجتهم إليها للفهم والتفهيم ، فهذه الاصطلاحات الحادثة والتي يعرف فيها الوضع السابق على الاستعمال ، وليس الكلام فيها والظاهر واللّه أعلم أن أرباب المجاز قاسوا أصول اللغة عليها ، وظنوا أن التخاطب العام بأصل اللغة جاز هذا المجرى ، وإدخال المجاز في كلام اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم وكلام العرب بهذا الطريق باطل قطعا . وكأني ببعض أصحاب القلوب الغلف يقول : وهل لأحد أن يحمل قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اقطعوا عنى لسانه » « 1 » لمن امتدحه ، وقوله : « إن خالدا
هامش
( 1 ) [ ضعيف الإسناد ] رواه ابن سعد في « الطبقات » ( 4 : 2 : 16 ) ، وسببه كما رواه الخطابي في « الغريب » عن ابن شهاب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما قسم غنائم حنين فضل عيينة بن حصن والأقرع بن حابس في العطاء فقال العباس بن مرداس :كانت نهابا تلافيتها * بكرى على المهر بالأجرعفأصبح نهبى ونهب العبيد * بين عيينة والأقرعوقد كنت في القوم ذا تدرأ * فلم أعط شيئا ولم أمنعفقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اقطعوا لسانه عنى ، وروى فيه عن عكرمة قال : يا بلال اقطع لسانه عنى فأعطاه أربعين درهما ، فقال : قطعت لساني في اللّه ، وهما مرسلان ، قال الخطابي : ومعناه أعطوه ما يسليه ويرضيه ، كنى باللسان عن الكلام . أفاده العجلوني في « كشف الخفاء » ، وانظر « الإتحاف » ( 7 / 495 ) والقصة في « صحيح مسلم » بنحوه دون قوله « اقطعوا . . . إلخ » .