تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
الاقتران ، فأمكن أن يكون لها جهتان ، وأما الحروف فلا تدل الا مع الاقتران فليس لها جهة حقيقة ومجاز ، قيل لكم دلالة الأسماء والأفعال عند التجرد عن كل قيد كدلالة الحروف سواء لا فرق بينهما لغة ولا عقلا ، فإن قولك رجل وماء وتراب ، كقولك في وعلى وثم وقام وقعد وضرب ، فالجميع أصوات ينعق بها لا تفيد شيئا وشرط إفادتها تركيبها ، فكما أن شرط إفادة الحرف تركيبه مع غيره فشرط إفادة الاسم والفعل تركيبهما . فإن قلت : أن أفهم من رجل وماء وتراب مسمى هذه الألفاظ بمجرد ذكرها . قيل : فافهم من قولك في وعلى وثم ومسمى تلك الحروف بمجرد ذكرها ، وهي الظرفية والاستعلاء والترتيب والتراخي . فإن قلت : لا يعقل معنى الظرفية الا بالمظروف والظرف ، ولا معنى الاستعلاء إلا بالمستعلى والمستعلى عليه ، ولا معنى الترتيب إلا بالمرتب والمرتب عليه ، وهذه هي متعلقات الحروف . قيل : لا فرق بينهما فإنه يفهم من ( في ) ظرفية مطلقة ومن ( على ) استعلاء مطلق ، ومن ( ثم ) ترتيب مطلق ، كما يفهم من رجل وماء وتراب معان مطلقة ، وهي صور ذهنية مجردة لا يقارنها علم بوجودها في الخارج ولا عدمها ولا وجود شيء لها ولا سلب شيء عنها ، بل هي تخيلات ساذجة ، وفهم معانيها المخصوصة المفيدة متوقف على ترتيبها ، فإذا قلت جاءني رجل فأكرمته ، كانت دلالته على المعنى المقيد ، كدلالة الحرف على معناه المقيد عند تركيبه ، كقولك علمت على السطح وتقول ( على ) للاستعلاء ( وفي ) للوعاء فتفيد الحكم على معناها المطلق ، كما تقول الذكر أشرف من الأنثى ، والرجل أنفع من المرأة ، فيفيد الحكم على المعنى المطلق . فههنا ثلاثة أمور وهي معتبرة في الحروف وتسميتها ، فإنك تقول ( على ) مجردة وتقول على للاستعلاء . وتقول زيد على السطح كما تقول رجل ، والرجل خير من المرأة ، فدعوى المجاز في بعض ذلك دون بعض تحكم لا وجه له ، ودلالة الاسم والفعل على المعنى المطبق من غير تقييد إن كانت هي حقيقة اللفظ كان