تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
فاقتبسنا منه علما كان حقيقة ، وكذلك إذا قلت : خرجنا في السفر فعرض لنا الأسد فقطع علينا الطريق كان كلاما بينا بنفسه في المراد منه ، فإذا قلت : نزلنا على الأسد فحمانا وأقرأنا كان بينا بنفسه وكان حقيقة ، وهو موضوع لكلا المعنيين مستعمل في موضوعه كالمطلق والمقيد سواء . فأي فرق بين ذلك حتى يدعى المجاز في بعض الاستعمالات والحقيقة في بعضها . ولهذا لما تفطن لهذا من تفطن له من الأذكياء صاروا فريقين : فرقة أنكرت المجاز بالكلية ، وفرقة ادعت أن اللغة كلها إلا النادر منها مجاز ، فإنهم رأوا فساد تلك الفروق وتناقضها فلم يرضوا لأنفسهم بالتناقض والتحكم البارد . يوضحه :

( اللغة على قولهم إما أن تكون كلها حقيقة أو كلها مجازا )

الوجه الثامن والثلاثون : إنه إن كان في اللغة مجاز على الوجه الذي يذكرونه لزم أن يكون كلها مجازا ، وإن كانت مشتملة على الحقيقة فكلها حقيقة . بيان ذلك أن المفردات ثلاثة أنواع : أسماء وأفعال وحروف ، وهي روابط بين الأسماء والأفعال ، وهذه الروابط لها دلالتها على معناها الإفرادى مشروط بذكر متعلقاتها وهو القرينة المبينة لمعناها ؛ فدلالتها الموقوفة على القرينة لا تدل بمطلقها ، وذلك أمارة المجاز عندهم ، بل هذا أبلغ في ثبوت المجاز حيث كانت القرينة شرطا في إفادتها ، فهم بين أمرين : إما أن يدعوا أن الحروف كلها مجاز فهذا غلط ، لو كان المجاز ثابتا فإنها لم يسبق لها موضوع غير موضوعها الذي هي مستعملة فيه ، بل استعمالها في موضوعاتها . وإما أن يقول إن توقف فهم معناها على القرينة لا يوجب لها أن تكون مجازا فيقال لهم : هكذا الأسماء والأفعال التي لها دلالة عند الاقتران ودلالة عند التجرد لا يؤدي توقف فهم معناها عند الاقتران على القرينة أن تكون مجازا . وهل الفرق إلا تحكم محض ؟ فإن قلتم : الأسماء والأفعال لها دالتان : دلالة عند التجرد ودلالة عند