تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
أنت » « 1 » وكان يستغفر في استفتاح الصلاة وفي خاتمة الصلاة . وعلم أفضل الأمة أن يستغفر في صلاته ويعترف على نفسه بظلم كثير . وقد قال تعالى :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
( محمد : 19 ) وقال :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
( الفتح : 2 ) فأهل السماوات والأرض محتاجون إلى مغفرته كما هم محتاجون إلى رحمته . ومن ظن أنه يستغنى عن مغفرة اللّه فهو كمن ظن أنه مستغنى عن رحمته فلا يستغنى أحد عن مغفرته ورحمته ، كما لا يستغنى عن نعمته ومنته . فلو أمسك عنهم فضله ومنته ورحمته لهلكوا وعذبوا ، ولم يكن ظالما ؛ وحينئذ فتصيبهم النقمات بإمساك فضله ، وكل نقمة منه عدل . ومما يوضح هذا أن الظلم الذي يقدس عنه : أن يعاقبهم لما لم يعملوا ويمنعهم ثواب ما يستحقون ثوابه ، وهو سبحانه لا يعذب إلا بسبب كما إذا أراد تعذيب الأطفال والمجانين ومن لم تقم عليه حجته في الدنيا امتحنهم في الآخرة ؛ فعذب من عصاه منهم بأسباب أظهرها بالامتحان ، كما أظهر امتحان إبليس سبب عقوبته . فلو أراد تعذيب أهل سماواته وأرضه كلهم لامتحنهم امتحانا يظهر أسباب تعذيبهم فيكون عدلا منه ، فإنه يعلم من العبد ما لا يعلمه العبد من نفسه . قال الحسن البصري : « لقد دخلوا النار وإن حمده لفي قلوبهم ما وجدوا عليه سبيلا » ومما يوضح ذلك أن مذهب أهل السنة أن الأنبياء والمرسلين أفضل من الملائكة . وقد طلبوا كلهم من المغفرة والرحمة . فقال أول الأنبياء وأبو البشر
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( الأعراف : 23 ) فهو صلى اللّه عليه وسلم خلقه بيده ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 6398 ، 6399 ) ، ومسلم ( 2719 ) وفيه : كان يقول في آخر الصلاة . . . الحديث فذكره .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 330 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي