تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وكان يقول بين السجدتين « رب اغفر لي » « 1 » وكان يقول في سجوده « اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي ، وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني . اللهم اغفر لي جدي وهزلي ، وخطئي وعمدى ، وكل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا
هامش
- يستدعى وقوع معصية ، وأجيب بعدة أجوبة : منها ما تقدم في تفسير الغين ( راجع الفتح 11 / 104 ) ، ومنها قول ابن الجوزي : هفوات الطباع البشرية لا يسلم منها أحد ، والأنبياء وإن عصموا من الكبائر فلم يعصموا من الصغائر ، كذا قال ، وهو مفرع على خلاف المختار ، والراجح عصمتهم من الصغائر أيضا ، ومنها قول ابن بطال : الأنبياء أشد الناس اجتهادا في العبادة لما أعطاهم اللّه تعالى من المعرفة ، فهم دائبون في شكره معترفون له بالتقصير ا ه ومحصل جوابه أن الاستغفار من التقصير في أداء الحق الّذي يجب للّه تعالى ، يحتمل أن يكون لاشتغاله بالأمور المباحة من أكل أو شرب أو جماع أو نوم أو راحة أو لمخاطبة الناس والنظر في مصالحهم ، ومحاربة عدوهم تارة ، ومداراته أخرى ، وتأليف المؤلفة ، وغير ذلك مما يحجبه عن الاشتغال بذكر اللّه والتضرع إليه ومشاهدته ومراقبته فيرى ذلك ذنبا بالنسبة إلى المقام العلى وهو الحضور في حظيرة القدس . ومنها أن استغفاره تشريع لأمته ، أو من ذنوب الأمة فهو كالشفاعة لهم ، وقال الغزالي في « الإحياء » : كان صلى اللّه عليه وسلم دائم الترقي ، فإذا ارتقى إلى حال رأى ما قبلها دونها فاستغفر من الحالة السابقة ، وهذا مفرع على أن العدد المذكور في استغفاره كان مفرقا بحسب تعدد الأحوال ، وظاهر ألفاظ الحديث يخالف ذلك . وقال السهروردي : لما كان روح النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يزل في الترقي إلى مقامات القرب يستتبع القلب ، والقلب يستتبع النفس ، ولا ريب أن حركة الروح والقلب أسرع من نهضة النفس فكانت خطا النفس تقصر عن مداهما في العروج ، فاقتضت الحكمة حركة القلب لئلا تنقطع علامة النفس عنه فيبقى العباد محرومين ، فكان صلى اللّه عليه وسلم يفزع إلى الاستغفار لقصور النفس عن شأو ترقي القلب ، واللّه أعلم ا ه « الفتح » ( 11 / 105 ) . ( 1 ) [ صحيح ] أخرجه الإمام أحمد ( 1 / 315 - 371 ، 5 / 398 ) ، وأبو داود ( 874 ) ، والنسائي ( 2 / 231 ) ، وابن ماجة ( 897 ) ، والحاكم ( 1 / 271 ) ، والدارمي ( 1324 ) ، وصححه الألباني في « صحيح ابن ماجة » ، وانظر « الإرواء » ( 335 ) .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 329 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي