تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
يمتنع أن يكون عدميا ، بل وجوديا ، فقيام الشيء بنفسه أحق ألا يكون أمرا عدميا بل وجوديا وإذا كان قيام المخلوق بنفسه صفة كمال وهو مفتقر بالذات إلى غيره فقيام الغنى بذاته بنفسه أحق وأولى .

( فصل )

القيام بالنفس صفة كمال ، فالقائم بنفسه أكمل ممن لا يقوم بنفسه ، ومن كان غناه من لوازم ذاته فقيامه بنفسه من لوازم ذاته ، وهذه حقيقة قيوميته سبحانه وهو الحي القيوم ، والقيوم : القيوم بنفسه المقيم لغيره ، فمن أنكر قيامه بنفسه بالمعنى المعقول فقد أنكر قيوميته وأثبت له قياما بالنفس يشاركه فيه العدم المحض ، بل جعل قيوميته أمرا عدميا لا وصفا ثبوتيا ، وهي عدم الحاجة إلى المحل ، ومعلوم أن المحل لا يحتاج إلى محل . وأيضا فإنه يقال له : ما تعنى بعدم الحاجة إلى المحل : أتعني به الأمر المعقول من قيام الشيء بنفسه الذي يفارق به العرض القائم بغيره أم تعنى به أمرا آخر ؟ فإن عنيت به الأول فهو المعنى المعقول ، والدليل قائم والإلزام صحيح ؛ وإن عنيت به أمرا آخر فإما أن يكون وجوديا ؛ وإما أن يكون عدميا فإن كان عدميا والعدم لا شيء كاسمه ؛ فتعود قيومته سبحانه إلى لا شيء ؟ وإن عنيت به أمرا وجوديا غير المعنى المعقول الذي تعلقه الخاصة والعامة فلا بد من بيانه لينظر فيه ، هل يستلزم المباينة أم لا ؟

( فصل )

كل من أقر بوجود رب للعالم مدبر له ، لزمه الإقرار بمباينته لخلقه وعلوه عليهم ، وكل من أنكر مباينته وعلوه لزمه إنكاره وتعطيله ، فهاتان دعوتان في جانب النفي والإثبات ؛ أما الدعوى الأولى فإنه أولا أقر بالرب ؛ فإما أن يقر بأن له ذاتا وماهية مخصوصة أولا ؟ فإن لم يقر بذلك لم يقر بالرب ، فإن ربا لا ذات له ولا ماهية له هو والعدم سواء ، إن أقر بأن له ذاتا مخصوصة وماهية ، فإما أن يقر بتعيينها أو يقول إنها غير معينة ؟ فإن قال : إنها غير معينة كانت خيالا في الذهن لا في الخارج ، فإنه لا يوجد في الخارج إلا معين ، لا سيما وتلك الذات أولى من تعيين كل معين ، فإنه يستحيل وقوع الشركة فيها وأن يوجد لها نظير ، فتعين ذاته سبحانه واجب ، وإذا أقر بأنها معينة لا كلية ،