تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وهذا يبين أن ما في النصوص من الخبر فهو صدق ، علينا أن نصدق به لا نعارضه ولا نعرض عنه . ومن عارضه بعقله لم يصدق به ، ولو صدقه تصديقا مجملا ولم يصدقه تصديقا مفصلا في أعيان ما أخبر به لم يكن مؤمنا . ولو أقر بلفظه مع جحد معناه أو صرفه إلى معان أخر غير ما أريد به لم يكن مصدقا ، بل هو إلى التكذيب أقرب .

( كيف كان الصحابة يعارضون بعض النصوص )

السابع والثلاثون : إن الصحابة كانوا يستشكلون بعض النصوص ويوردون استشكالاتهم على النبي صلى اللّه عليه وسلم فيجيبهم عنها وكانوا يسألونه عن الجمع بين النصوص ويوردون التي يوهم ظاهرها التعارض ، ولم يكن أحد منهم يورد عليه
هامش
إصبع والجبال على إصبع والشجر على إصبع والخلائق على إصبع ثم يقول : أنا الملك فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتّى بدت نواجذه ، ثم قرأ :وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِقال يحيى بن سعيد : وزاد فيه فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد اللّه : « فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تعجبا وتصديقا له » . ووقع في حديث ابن عباس عند الترمذي : « مر يهودي بالنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا يهودي حدثنا ! فقال : كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع اللّه السماوات على ذه والأرضين على ذه ، والماء على ذه ، والجبال على ذه ، وسائر الخلق على ذه » . وأشار أبو جعفر - يعني أحد رواته - بخنصر أولا ثم تابع حتى بلغ الإبهام ، قال الترمذي : حديث حسن غريب صحيح أه ووقع في مرسل مسروق عند الهروي مرفوعا نحو هذه الزيادة ( أفاده الحافظ في الفتح ) . ونقل عن ابن بطال أنه قال في هذا الخبر : وحاصل الخبر أنه ذكر المخلوقات ، وأخبر عن قدرة اللّه على جميعها فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم تصديقا له وتعجبا من كونه يستعظم ذلك في قدرة اللّه تعالى ، وأن ذلك ليس في جنب ما يقدر عليه بعظيم ، ولذلك قرأ قوله تعالى :وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ. . . الآية ، أي : ليس قدره في القدرة على ما يخلق على الحد الذي ينتهي إليه الوهم ، ويحيط به الحصر ، لأنه تعالى يقدر على إمساك مخلوقاته على غير شيء كما هي اليوم ، قال تعالى :إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا، وقال :رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهاأه . وفي ذكر ضحكه صلى اللّه عليه وسلم من هذا الخبر ، وهل هو ضحك تعجبا وإنكار ، أما رضا وتصديق راجع « الفتح » ( 13 / 409 - 410 ) للحافظ ، ولكن تجنب تأويلاته رحمه اللّه التي يميل بها أحيانا إلى رأى الأشاعرة وغيرهم في التأويل لصفات اللّه عز وجل .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 230 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي