تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
المفسرين ؛ واستشكلوا أقوال السلف فيه ؛ فإن ابن عباس وغيره قالوا مثل السوء العذاب والنار . وللّه المثل الأعلى : شهادة ( أن لا إله إلا اللّه ) قال قتادة : هو الإخلاص والتوحيد . وقال الواحدي هذا قول المفسرين في هذه الآية ولا أدري لم قيل العذاب مثل السوء والإخلاص المثل الأعلى ؟ قال وقال قوم : المثل السوء الصفة السوء من احتياجهم للولد وكراهتهم للإناث خوف العيلة والعار . وللّه المثل الأعلى الصفة العليا وتنزهه وبراءته من الولد ، قال : وهذا قول صحيح والمثل كثيرا يرد بمعنى الصفة وقاله جماعة من المتقدمين . وقال ابن كيسان : مثل السوء ما ضرب اللّه الأصنام وعبدتها من الأمثال ، والمثل الأعلى نحو قوله
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
- الآية وقال ابن جرير : وله المثل الأعلى ، هو الأطيب والأفضل والأحسن والأجمل ، وذلك التوحيد والإذعان له بأنه لا إله إلا هو . قلت : المثل الأعلى يتضمن الصفة العليا ، وعلم العالمين بها ، ووجودها العلمي ، والخبر عنها وذكرها ، وعبادة الرب سبحانه بواسطة العلم والمعرفة القائمة بقلوب عابديه وذاكريه ، فها هنا أربعة أمور : ثبوت الصفات العليا للّه سبحانه في نفس الأمر . علمها العباد أو جهلوها . وهذا قول من فسره بالصفة . ( الثاني ) وجودها في العلم والتصور ، وهذا معنى قول من قال من السلف والخلف : إنه ما في قلوب عابديه وذاكريه من معرفته وذكره ومحبته وإجلاله وتعظيمه ، وهذا الذي في قلوبهم من المثل الأعلى لا يشترك فيه غيره معه ، بل يختص به في قلوبهم كما اختص به في ذاته ، وهذا معني قول من قال من المفسرين : أهل السماء يحبونه ويعظمونه وأهل الأرض يجلونه ويعظمونه ، وإن أشرك به من أشرك وعصاه من عصاه وجحد صفاته من جحدها ، فكل أهل الأرض معظمون له مجلون له خاضعون لعظمته . قال تعالى :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
( الروم : 26 ) فلست تجد أحدا من أوليائه وأعدائه إلا واللّه أكبر في صدره وأعظم من كل ما سواه . ( الثالث ) ذكر صفاته والخبر عنها وتنزيهها عن النقائص والعيوب والمثيل ( الرابع ) محبة الموصوف بها وتوحيده والإخلاص له والتوكل عليه ، وكلما كان الإيمان بالصفات أكمل كان هذا الحب والإخلاص أقوى .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 227 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي