تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
معقولا يعارض النص البتة ؛ ولا عرف فيهم أحد ، وهم أكمل الأمة عقولا ؛ عارض نصا بعقله ؛ وإنما حكى اللّه تعالى ذلك عن الكفار كما تقدم . وثبت في « الصحيحين » عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « من نوقش الحساب عذب » فقالت عائشة : يا رسول اللّه ، أليس اللّه يقول
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
( الانشقاق : 7 ) فقال « بلى ، ولكن ذلك العرض . ومن نوقش الحساب عذب » « 1 » فأشكل عليها الجمع بين النصين حتى بين لها النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه لا تعارض بينهما ، وأن الحساب اليسير هو العرض الذي لا بد أن يبين اللّه فيه لكل عامل عمله ، كما قال تعالى :
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ
( الحاقة : 18 ) حتى إذا ظن أنه لا ينجو نجاه اللّه بعفوه ومغفرته ورحمته ، فإذا ناقشه الحساب عذبه ولا بد . ولما قال « لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة » قالت له حفصة : أليس اللّه تعالى يقول
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
قال : أو لم تسمعي قوله
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
« 2 » فأشكل عليها الجمع بين النصين ، وظنت الورود هو دخولها ، كما يقال : ورد المدينة إذا دخلها فأجابها النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن ورود المتقين غير ورود الظالمين ، فإن المتقين يردونهما ورودا ينجون به من عذابها ؛ والظالمين يردونهما ورودا يصيرون جثيا فيها به . وقال له عمر : ألم تكن تحدثنا أنا نأتى البيت ونطوف به ؟ فقال « هل قلت إنك تدخله العام ؟ » قال لا . قال « فإنك آتيه ومطوف به » « 3 » فأشكل على عمر رجوعهم عام الحديبية ولم يدخلوا المسجد الحرام ، ولا طافوا بالبيت ، فبين لهم أن اللفظ مطلق لا دليل فيه على ذلك العام بعينه ، فتنزيله على ذلك العام غلط ، فرجع عمر وعلم أنه غلط في فهمه .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 6536 ) ، ومسلم ( 2867 ) . ( 2 ) ( صحيح ) أخرجه أبو داود ( 4653 ) ، والترمذي ( 3860 ) وقال : حسن صحيح وصححه الألباني . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 2731 - 2732 ) ، والإمام أحمد ( 4 / 300 ، 331 ) .