تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الوجه الخامس : وهو أن المنهي عنه من قبول هذا الخبر وتصديقه فيه هو عين المحذور ، فيكون واقعا في المنهي عنه سواء أطاع أو عصى ، ويكون تاركا للمأمورية سواء أطاع أو عصى ، ويكون وقوعه في المحذور على تقدير الطاعة أعجل وأسبق منه على تقدير المعصية ، المنهى عنه على هذا التقدير هو التصديق ، المأمور به هو التكذيب ، وحينئذ فلا يجوز النهى عنه سواء كان محذورا أو لم يكن ، فإن لم يكن محذورا لم يجز أن ينهي عنه ، وإذا كان محذورا فلا بد منه على التقديرين . الوجه السادس : أنه إذا قيل له : لا تصدقه في هذا كان آمرا له بما يناقض ما علم به صدقه ، فكان آمرا بما يوجب أن لا يثق بشيء من غيره ، فإنه متى جوز كذبه أو غلطه في خبر جوز ذلك في غيره . ولهذا أفضي الأمر بمن سلك هذا الطريق إلى أنهم لا يستفيدون من جهة الرسول صلى اللّه عليه وسلم شيئا من الأمور الخبرية المتعلقة بصفات الرب سبحانه وتعالى وأفعاله : بل ولا باليوم الآخر عند بعضهم . لاعتقادهم أن هذه الأخبار على ثلاثة أنواع : نوع يجب رده وتكذيبه ، ونوع يجب تأويله وإخراجه عن حقيقته ، ونوع يقر ، وليس لهم في ذلك أصل يرجعون إليه ، بل يقول : ما أثبته عقلك فاثبته ؛ وما نفاه عقلك فانفه ، وهذا يقول : ما أثبته كشفك فاثبته وما لا فلا . ووجود الرسول عندهم كعدمه في المطالب الإلهية ومعرفة الربوبية ، بل على قولهم وأصولهم : وجوده أضر من عدمه ، لأنهم لا يستفيدون من جهته علما بهذا الشأن ، واحتاجوا إلى دفع ما جاء به ، إما بتكذيب ، وإما بتأويل ، وأما بإعراض وتفويض . فإذا قيل : لا يمكن أنه يعلم أنه أخبر بما ينافي العقل فإنه منزه عن ذلك وممتنع عليه ذلك . قيل : فهذا إقرار باستحالة معارضة العقل للسمع واستحالة المسألة ، وعلم أن جميع أخباره لا تناقض العقل .
قعد النقل سالما من مناف * واسترحنا من الصداع جميعا