أم توصون بعقول المتأخرين الذين هذبوا العقليات ، ومخضوا زبدتها واختاروا لأنفسهم ، ولم توصوا بعقول سائر من تقدم ؟ فهذا أفضلهم عندكم محمد ابن عمر الرازي ، فبأي معقولاته تزنون نصوص الوحي وأنتم ترون اضطرابه فيها في كتبه أشد اضطراب ولا يثبت على قول ؟ « 1 » .
أم ترضون عقول القرامطة والباطنية والإسماعيلية ، أم عقول الاتحادية ؟ فكل هؤلاء وأضعاف أضعافهم يدعى أن العقل الصريح معه . وأن مخالفيه خرجوا عن صحيح المعقول ، وهذه عقولهم تنادي عليهم ، ولولا الإطالة لعرضناها على السامع عقلا ، وقد عرضها المعتنون بذكر المقالات . وهذه العقول إنما تفيد الريب والشك والحيرة والجهل المركب .
هامش
وعد ابن الجوزي النظامية من فرق القدرية وقال : تبعوا إبراهيم النظام في قوله : من زعم أن اللّه شيء فهو كافر .
( 1 ) وقال الوزير محمد بن إبراهيم : وهذا الإمام الرازي سلطان العلماء وحجة الحكماء ، وفخر الملة وشعلة الذكاء ، فيلسوف الإسلام بعد أن انتهج الطرق الفلسفية وسلك المسالك الخفية ينشد في كتاب « النهاية » :العلم للرحمن جل جلاله * وسواه في جهالاته يتغمغمأين التراب من العلوم وإنما * يسعى ليعلم أنه لا يعلموينشد فيه أيضا :نهايات أقدام العقول عقال * وأكثر سعي العالمين ضلالويقول في وصيته التي مات عليها : ولقد اجتربت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن العظيم ، ولأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال بالكلية للّه تعالى ، ويمنع من التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات وما ذلك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشى وتضمحل في تلك المضايق العميقة والمناهج الخفية وقد قال بعضهم :وكم في البرية من عالم * قوى الجدال دقيق الكلمسعى في العلوم فلما يفد * سوى علمه أنه ما علم