المتكلم عليه تارة ، وليس في القرآن خطاب أريد منه العلم بمدلوله إلا وهو داخل في هذه الأقسام . فالبيان المقترن كقوله تعالى :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
( البقرة : 87 ) ، وكقوله تعالى
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
( النساء : 95 ) . وقوله
فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
( العنكبوت : 14 ) ونظائر ذلك . والبيان المنفصل كقوله
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
( البقرة : 233 ) وقوله
وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ
( لقمان : 14 ) ، مع قوله :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
( الأحقاف : 15 ) ؛ فأفاد مجموع اللفظين البيان بأن مدة أقل الحمل ستة أشهر .
وكذلك قوله :
وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
( النساء : 12 ) ، ومع قوله :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
( النساء : 176 ) ، وأنه من لا ولد له وإن سفل ولا والد له وإن علا . وكذلك قوله :
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ
( الطلاق : 6 ) ، مع قوله :
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
( الطلاق : 2 ) ، أفاد مجموع الخطابين في الرجعيات دون البوائن ، ومنه قوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
( التكوير :
17 : 18 ) ، مع قوله :
كَلَّا وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ
( المدثر : 32 - 34 ) ، فإن مجموع الخطابين يفيد أن العلم بأن الرب سبحانه أقسم بإدبار هذا وإقبال هذا أو إقبال كل منهما على قول من فسر أدبر النهار أي جاء في دبره وعسعس بأقبل . فعلى هذا القول يكون القسم بإقبال الليل وإقبال النهار ، وقد يقال : وقع الأقسام في الآيتين بالنوعين .
وأما البيان الذي يحيل المتكلم عليه ، فكلما أحال اللّه سبحانه على رسوله في بيان ما أمرهم به من الصلاة والزكاة والحج ، وفرائض الإسلام التي إنما علمت مقاديرها وصفاتها وهيئاتها من بيان الرسول صلى اللّه عليه وسلم . فلا يخرج خطاب القرآن عن