له حمدا جامعا للأسماء والصفات بقولنا : ان المحامد وغيرها من صفات الكمال ونعوت
الجلال والجمال ، فمرادنا بغير المحامد يحتمل ان يكون التسبيح والتهليل .
431 - 5 فقد قيل : التحميد إثبات ما يليق بجماله والتسبيح تنزيهه عما لا يليق بجلاله ،
والتهليل هو التوحيد ولشموله التوحيد الذاتي والوصفي والفعلي يكون من صفات كماله ،
ويشمل الأقسام الخمسة قولنا : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول
ولا قوة الا بالله العلي العظيم .
432 - 5 ويحتمل ان يراد بالمحامد ما في مرتبة الافعال وبغيرها غيره ، بناء على ما قال قدس
سره في النفحات : أظهر مراتب الحمد مرتبة الافعال والأسماء التي متعلقها مرتبة الافعال
- وهو مرتبة الصفات والأسماء - تكون مدحا لا حمدا ، والحمد المتعلق بالذات هو حمد
الحمد وهو ثناء الصفة بنفسها لمن هي ذاتية له غير مفارقة ولنفسها أيضا . هذا كلامه .
433 - 5 أو نقول : المراد كل الأسماء وآثارها لك ، وبالنسبة إليك كمالات راجعة إليك ،
وان انقسمت بالنسبة إلينا وفي زعمنا القاصر ونظرنا الفاتر من حيث الظهور في المظاهر إلى
المحامد وغيرها .
434 - 5 وانما ذكرنا الجلال - أعني السلبي - بعد ذكر الكمال الشامل له ، وللجمال
الثبوتي تخصيصا بعد التعميم ، للتنبيه على الاهتمام والتفخيم ، كما قدم لذلك الاستعاذة من
نعوت جلاله الوصفي والفعلي والذاتي في قوله عليه وآله السلام : أعوذ برضاك من سخطك
وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك - على قوله : - لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت
على نفسك ، كلها راجعة إليك بالثناء بكمالك والتنبيه على جلالك ، لان اللطف ثمرة الواحدية
والقهر مقتضى الأحدية وكلاهما متضمن للوحدة الذاتية ، فكل منها أينما ظهر فلك
ومنك ، وإن كان القصور من خصوصيات المظهرية بحسب طلبها بلسان الاستعداد لكمال ،
وعدم طلبها به لكمال آخر .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 717
مساهمون: محمد خواجوى
ص٧١٧