435 - 5 وذلك لان لسان الاستعداد الغير المجعول أيضا من فيضك الأقدس الذي خارج
عنه وهو الفيض الغير المعلل الذي بنى عليه التقدير والعلم والإرادة والقدرة والقهر والامر
الذاتيات ، وكل ما بالاستعدادات المجعولة فمن ثمراته ، فلذلك قلنا بيانا له : والسنة حقائق
العالمين ، ذاتية كانت الألسنة أو حالية ، لازمة لها أو مرتبية أو حكمية ، وسواء كانت
للروحانيات أو الجسمانيات العلوية أو السفلية البسيطة أو المركبة المفصلة ، تلك الحقائق
ما بين طلوع الحقيقة السعيدة المقبلة إليك بذاتها وبزعمها ، لشعورها بك بتوفيقك وتيسيرك
وبين كره الشقية المعرضة في زعمها عنك ، فإنها مقبلة إليك كرها ناطقة بالثناء عليك لذاتها
تسبيحا لك عما فيه من النقائص والرذائل وتحميدا لك بأعلى وأكمل مما فيه من الكمالات
والمحامد كما قال تعالى : وان من شئ الا يسبح بحمده ( 44 - الاسراء )
436 - 5 وذلك لأنك رب العالمين ، فكل ما لهم منك واليك ، وإن كانت في زعمها
معرضة لمحجوبيته بخصوصية حجاب المظهرية وعمى قلبه عن أحدية الظاهر ، ذكرتها أنت
في نفسك ، أي لاحظتها أولا برابطة رقيقة عشقية بين كمالك الذاتي وكمالاتك الأسمائية
الذاتية المندمجة في حضرة الواحدة الحقيقية الذاتية وثانيا بتوجه تجليك الاحدى الساري إليها
الذي ذلك التوجه نفس الايجاد القديم .
437 - 5 فظهرت قائمة بذكرك ، أي تفصلت في الحضرة العلمية الواحدية التي هي ظل
الأحدية متميزة حاصلة فيها بفيضك الأقدس لاستعداداتها المختلفة طالبة كل بلسان ذلك
الاستعداد ما يليق به من الكمال أو المراد ، فظهرت عقيب الايجاد بتوجه التجلي الاحدى قائمة
بأمرك الذي هو التجلي الاحدى التكويني ، قال تعالى : وما أمرنا الا واحدة ( 50 - القمر ) ومن
آياته ان تقوم السماء والأرض بأمره ( 25 - الروم ) فلذلك قلنا وأمرتها أنت بنفس اشعارها
بما تريده منها من الظهور المخصوص .
438 - 5 وذلك الاشعار هو الفيض الأقدس المفيد لكل منها قابلية ما هو المراد منها
والامر به هو التجلي بحسبه ، والا فلا وجود لها حينئذ في نفسها ، ومن لا شعور له بنفسه لا
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 718
مساهمون: محمد خواجوى
ص٧١٨