416 - 5 والنفس القدسية باعتبار ما مر من مظاهرها مضافا إليها حال الايجاد الذي
هو عبارة عن انصياع كل مظهر بوصف الظاهرية والتحق بأحدية الجمع عرش الاسم
الله كما قال : وسعني قلب عبدي التقى النقي ، لكن اللام للعهد لا للاستغراق ، فان هذه السعة
تختص بالكمل المسمين بالأقطاب ، والعرش المحيط لهذه العروش الظاهرة المذكورة ما خلا
النفس القدسية النشأة الإنساني الطبيعي العنصري من حيث رتبة جسمه الشامل الحكم
لهذه العروش ، اما من حيث الباطن ، فالعرش الشامل نفس الكامل . هذا كلامه .
417 - 5 ثم نقول : ومن علامات الانسان الكامل تمكنه من الاجتماع بمن شاء من الخلق
الاحياء والأموات متى عين الحق له الاجتماع ويكون الاجتماع على ضربين :
418 - 5 أحدهما ان ينظر إلى مستقر من يريد الاجتماع به فيتلبس بالصورة التي له في
ذلك المقام والعالم ، لان للكامل صورة في كل موطن ومقام يناسبها ثم يجتمع به ، فإذا انتهى
حكم قصده من ذلك الاجتماع نزل على الرقيقة الرابطة بين تلك الصورة وبين صورته
الجامعة إلى صورته .
419 - 5 وثانيهما وهو الاعلى ، انه إذا أراد الاجتماع بأحد ولو كان في الأموات ، نظر إلى
المقام الذي قبض فيه وإلى مستقره من البرازخ ، فأنشأ من باطنه صورة روحانية مثالية وأسراها
على الرقيقة المثبتة للمناسبة الرابطة بينه وبين ذلك المقام والمحل واستدعى المطلوب
حضوره ، فينزل إليه طوعا - إن كان عارفا بكماله وكان للمطلوب السراح في حبوس
البرازخ - ويأتيه في صورة روحانية مثالية تقتضيها حاله ، وإن كان من محابيس البرازخ
نزل قهرا بصفة المستدعى وقهره . وإن كان الامر واقعا بين كاملين فالشأن بحسب الأقوى
منهما
حالا واكملهما وبحسب التأدب المرعى بينهما . اما لمن هو كامل الوقت ، الدولة من
حيث سلطنته الحاضرة ، فإنه صاحب المنصب والمتمكن مطلقا في الحالة الذاهبة
والثابتة ، ومن هذا قيل لنبينا صلى الله عليه وآله : واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 713
مساهمون: محمد خواجوى
ص٧١٣