العوام بالعكس ، والدليل على أن ظاهر الحق يتبدل لمية ما مر انه كل آن في شأن وانية ،
تحول الحق بحسب اعتقاد الانسان وباطنه في الصور يوم القيامة وفي التصورات الاعتقادية
هيهنا وبالاعتبارين في التجليات المظهرية عند أهلها ، مع العلم المحقق بان حقيقته الغيبية
الاطلاقية لا تتبدل ولا تتحول لوجوبه الذاتي المقتضى لأزليته وأبديته ، فهذا التحول دنيا
وآخرة انما هو لنسبها وبحسبنا .
413 - 5 ومن تلك الاسرار : ان المحكوم به على كونية الانسان الكامل ووجوده جمعا
واجمالا من حيث جمعه بين مظهريات الجميع - كما مر شرحه - محكوم به على العالم
باسره تعديدا وتفصيلا ، وذلك لان كلا منها صورة الحقيقة الجامعة وتعينها ، لكن بالوجهين
المذكورين ، لما مر مرارا من قول الشيخ : ان وجود كل شئ تعين الحق من حيثه ، كما أن
المحكوم به على حقيقة الكامل من حيث جمعها الاحدى للحقائق بمركزيته لفلكها ،
محكوم به على الحضرة الإلهية التي هي مرتبة الجمعية الانسانية والفياضية للحق سبحانه ،
فافهم ذلك تفهم سر الثبات والحركة حيث ذكرا .
414 - 5 فالثبات لذات الحق حقيقة إلى أي شئ نسب والحركة لأحواله ونسبه ،
وتعرف أيضا من أي وجه أنت نقطة ، أي من حيث جمعك الوجودي الاحدى الاعتدالي ، وبأي
اعتبار أنت عرش محيط دائم الدوران ، أي باعتبار اشتمال حقيقتك على حقائق عرش عالم
الحقيقة وباعتبار اشتمال مظهريتك على سائر المظهريات عرش عالم الصور التي تحت
صورتك .
415 - 5 يدل عليه ما كتب الشيخ قدس سره في بعض نسخ النفحات : ان القلب
الصنوبري عرش للبخار الذي في تجويفه وحارس له ، والبخار عرش للروح الحيواني
وحافظ له وآلة يتوقف تصريفه عليه ، والروح الحيواني بمظهره البخاري عرش للروح
الإلهي الذي هو النفس القدسية الناطقة وحافظ لتدبيره ، به يصل تدبيره إلى البدن .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 712
مساهمون: محمد خواجوى
ص٧١٢