حصول الكمال الاطلاقي ، اما بعد حصوله فلا ضرر كما ذكره الشيخ الكبير قدس سره في معنى
قولهم : آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الجاه ، ان معناه : آخر ما يظهر عنها وفيها
حب الجاه ، لأنه من لوازم الكمال وضروراته حينئذ .
346 - 5 ثم نقول : ولن تتحقق بما ذكر من الخلاص عن ربقة الميول الروحانية والطبيعية
إلى أن لا تحدث نفسك بالتعشق بأمر ما فتتقيد بذلك التحدث فضلا عن نفس التعشق ،
وإن كان ما شهدته أو علمته واردا من الحق سبحانه حتى التعشق بالكرامات قادح في
الوصول ، إذ ما بين يديك مما لم يتعين لك أعظم وأكمل .
347 - 5 فان قلت : فالتقيد بالأشياء المأمورة والمراتب الإلهية وبالكونية المشروعة
والمعقولة من اللوازم الضرورية لا يمكن التخلص عنها بالكلية .
348 - 5 قلت : ليكن تقيدك بشئ من تلك الأشياء من جهة كون ذلك الملتفت إليه
اسما إلهيا ، والاسم عين المسمى معبرا به ، أي من جهة كونه تعينا خاصا من مطلوب الذات
ظهر ظهورا حكميا لنسبة ما ، أي ليكون ظهور ذلك حكم نسبة من النسب الكمالية الواجب
تصحيح حكمها وقبول اثرها بمقابلتك بها بما يناسبها ويستدعيه من نسخة وجودك من
الشكر للانعام والصبر للانتقام ، ومن ايفائها حقها المودع لديك .
349 - 5 وقد قيل : حق كل نسبة الهية ، وهى اسم الهى ان يقام بالحق من حيثه في مقام
النفي الأكمل بان يصير كل ما في عالم الكون هدفا لسهام النقائص المتوهمة في الصفات
والأسماء والافعال ، فيقي الحضرة من أن يضاف إليها شئ ينافيه جلاله - وان اقتضته
الحقيقة لذاتها من حيث مقام جمع أحديته ومن حيث كماله -
350 - 5 ومن اخذك حقك المخزون في تلك النسبة من الحظ الذي يتوسل به إلى
الكمال والاستكمال بيد المرتبة ، أي بنوع من القيام بأمور يقتضيه المرتبة وبيد الحكمة
الإلهية الكمالية ، أي بوجه التوسل والصرف إلى ما هي له في الحكمة ، لا بيد الطلب
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 697
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦٩٧