تكثير العباد والعباد ودفع دغدغة الطبيعة بالوجه المعتاد ، وأمثال ذلك مما استوفى تفصيله في
علم الأخلاق .
339 - 5 فالعمدة ما قال قدس سره في تفسير ولا الضالين : ان من تقيد بوقت لضيقه
وما سار وانقهر بحكم ما عاين فانحرف ومار ، ومن اتسع جمع وكشف فأحاط فدار ، بل
حوى وانطلق فمار وما جار واستوطن غيب ذات ربه متنوعا بشؤونه سبحانه وبحسبه
بعد كمال الاستهلاك به فيه ، فنعم عقبى الدار هذا المقام للسيار .
340 - 5 ثم نقول : ومتى لم يستمر عليك حكم شئ زمانين بصورة واحدة ، أي لم يغلب
عليك محبته وتعشقه والتشوق إليه بخصوصه ليكون التشوق مستديما لتقيدك به ، كان
ما كان ذلك الامر من طبيعي أو روحاني أو عادى أو نفساني أو سبعي أو بهيمي أو ملكي الا
من حيث عينها الوقت من غير تشوف سابق ، بل يكون وروده في كل وقت ونفس بصورة
غير الأولى والثانية ، بان يكون لكل ورود باعث جديد وسبب جديد من الشأن والآن
الإلهيين بلا تشوق منك ، وأنت تشعر في باطنك بالفرقان بين الصورتين وسببيهما ، مثل
الشبعين بالجوعين والريين بالعطشين ، وان عسر التميز بين الاثنين في الخارج لحجاب مثلية
الثاني للأول مع تحقق الفرق :
341 - 5 اما كشفا : لان كل ممكن مستمد للوجود كل لحظة من الحق سبحانه ، والا
لا نعدم بالعدمية التي يقتضيها ذاته الممكنة - لولا الموجد -
342 - 5 واما نظرا : في أن كل لمحة لا بد من تحلل ، ومحال ان يكون الشئ من تحلل كهو -
لا معه -
343 - 5 فإذا لم يستمر عليك ذاك وقد تحققت أحدية أمر التجلي الاحدى الذي يرجع
هذه الكثرة المقسمة بالأنفاس والانات والأحوال والمواطن وغيرها إليها ، لأنها نسبه واحكام
هذه الكثرة صور نسبه ، ثم رزقت الحضور مع الحق في نفسك وفي كل شئ على نحو ما
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 695
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦٩٥