- كما للبعض - أو المطلوبية المرغوبية عقلا أو عرفا أو شرعا ، ولم يتعين نسبته إليك
وارتباطك به على نحو ما مر في سر ارتباط الحق بالأشياء بان الأشياء تعينات تعقلاته
ومظاهر نسب أسمائه وصور شؤونه وأحواله والوجود الحقيقي له ، وفي سر امتياز الحق عن
الأشياء بالذات حال ارتباطه بها كما مر مرات : انه سبحانه حال ما تلحقه احكام
التعينات مطلق مستغنى الذات ، فأنت مغلوب العالم ومحكومه من جهة كونه عالما لا من
جهة كونه حقا ظهر بصورة العالم ومحجوب بالمظاهر عن الظواهر ومنحرف عن حاق
الوسطية الاعتدالية المطلوبة .
333 - 5 فان قلت : اعتقادي على أن وجود كل موجود للحق في الحقيقة والمنسوب إلى
الخلق تعين الحق من حيثهم كما مر ، وحينئذ أرى الحق في نفسي وفي كل شئ وارى كل
ما يصدر انما يصدر من الحق ، وهذا هو لب التوحيد كما مر فهو أشرف نسبة الحق والعبد .
334 - 5 قلت : إذا زعمت أنك ترى الحق في نفسك وفي كل شئ ، فربما يكون زعما
غير مطابق ولا ترى كذلك ، ولئن كان مطابقا وترى ذلك كذلك ، فغايتك ان يكون الغالب
عليك حكم الحق ، لكن لا من حيث هو هو ولا من حيث مقام جمعه الاحدى المتكرر ذكره
وهو المرتبة الجامعة والحقيقة الانسانية الإلهية ، بل من حيث نسبة اسم خاص للحق ظهر حكمه
بك وفيك وبحسبك ، إذ ما دمت أنت أو غيرك عندك ولو بظهور احكامه في مظهريتك
أو مظهرية غيرك فقد لا حظت نسبته الخاصة بك ، وكنت معينه بتلك النسبة من بحر غيب
الهوية الاطلاقية الذي لا يتعين ذلك البحر لا لنفسه ولا الغير فيه ، فكنت إذا في الحقيقة
مقهورا بحسب أنانية نفسك وتميزك وتميز غيرك عنه سبحانه فقد غلبتك نفسك ، وإن كانت
من حيث أشرف نسبها وهى النسبة التوحيدية لكن بمرتبتها الوسطانية كما مر ،
وليس هذا حال فحول الرجال ولا مطمح نظرهم حيث قالوا : وجودك ذنب لا يقاس به ذنب .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 693
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦٩٣