الحق الواحد . ولب لب ، بان لا يرى في الوجود الا واحدا وهو الفناء في التوحيد .
322 - 5 واما مراتب هذه الحال التابعة لهذا التوحيد فثلاث :
323 - 5 الأولى الثقة بالتوكل معتقدا بكمال قدرته ومنتهى هدايته وشفقته ، إذ عدم
وجدان هذا الاعتقاد من ضعف اليقين أو مرض القلب لاستيلاء الجبن بالأوهام .
324 - 5 الثانية كثقة الصبى بأمه وفزعه إليها فيما يصيبه وهو فان في توكله عن توكله .
325 - 5 الثالثة ان يكون بين يدي الحق كالميت بين يدي الغسال - لا كالصبي - فإنه
يفزع بأمه .
326 - 5 وانما قلت كأن المراد بها منتهى هذه المراتب لان كون الانسان على الصورة -
كما سيجئ - موقوف على انتفاء الميول الطبيعية والحيوانية ، أي عدم الانجذاب إليها أصلا ،
وترك التعشقات مطلقا والتعملات بالكلية الا بحسب الشرع أو الطبع ، وذا أيضا من حيث
يراعى فيهما الانتساب إلى الحق لا إلى الخلق من نفسه أو غيره ، فيكون حال مثل هذا انه
لا يزال سامعا كل لحظة بسامعة كله قوله :
تفكر جميلي مذ خلقتك نطفة * * ولا تنس تصويري إذا أنت في الحشا
وسلم لي التدبير واعلم بأنني * * اصرف احكامي وافعل ما اشا
327 - 5 ومجيبا كل لمحة بناطقة قلة وجله بقوله :
هو أي له فرض تلطف أو جفا * * ومنهله عذب تكدر أو صفا
وكلت إلى المحبوب امرى كله * * فان شاء احياني وان شاء اتلفا
ختام الكلام
328 - 5 ثم نقول : ختام الكلام بكشف سرائر خواص الانسان الكامل الذي به
الانختام ، فإنه اخر المظاهر وأتمها وأجمعها للكمالات الوجودية وأعمها ، وبتعريف علامات
له بها يظهر تزوير قول المدعين المبطلين وتنوير حال الكاملين المكملين .