السؤال السابع عشر
متى يكون عدم الشهود موجبا لحرص الطالب ولزيادة التشوق والتهيؤ للطلب في
المؤهل للكمال ومتى لا يكون ؟
313 - 5 جوابه : ان ذلك - أعني كون عدم الشهود موجبا لزيادة التشوق والطلب - في
حالين :
314 - 5 الأولى ان لا يعرف الانسان مقتضى حقيقته ومآل امره في إرادة الله معرفة
شهودية ، أو لا يعرف حصته من الوجود المطلق ومرتبته في نفس الحق وانه الظل التام
لكونه ممن حذى على صورة الحضرة ، أو نصيبه شئ منها ثلثا أو ربعا أو نصفا أو غيرها ،
والمراد بمعرفة تلك الحصة ليس معرفتها بحسب الحالة الذاهبة فقط ، بل وبحسب ما يستقر
ويصح له آخر امره بعد تميز الدارين واهليهما ، فان مثله يحرص ويتشوق ويحكم عليه الآمال
والأماني .
315 - 5 الثانية ان يتحقق نصيبه من صورة الحضرة لكن بحسب الحالة الحاضرة
ولا يطلع على منتهى مقامه فإنه يتشوق أيضا ، بخلاف ما إذا علم علما محققا شهوديا انه المرآة
التامة وعلى صورة الحضرة واستوعب احكامها ، أو اطلع على عينه الثابتة وشاهد جميع
لوازمه الوجودية إلى منتهى امره ، أي ما يستقر عليه من حيث النسبة الكلية ، إذ لا استقرار الا
بهذه الحيثية ، فان الجزئيات لا نهاية لها كما مر ، فيحنئذ لا يبقى له تشوق إلى مطلب مخصوص
أصلا الا ان يشاهد ان من أحواله التي سيتلبس بها التشوق والحرص إلى مطلب عن علم
وشهود به وبثمرته ، أو يعرفه محققا باخبار الهى بواسطة أو بدونها فيتشوق ، فكأنه عن
ذلك بمعزل - بخلاف سائر المتشوقين - وانما قلنا لا يبقى له تشوق إلى مطلب مخصوص -
فقيدنا بالمخصوص - إذ لمثله وللكمل ان يتشوق تشوقا مجملا لفقر ذاتي لا يتعلق
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 689
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦٨٩