كما مر ، ان استمداد الكل بسراية الجمع الاحدى ، وقد تحقق ذلك مع علمه بما مر من
استحالة تأثير الشئ في سواه راقب ( 1 ) نفسه ولا حظها ، فمتى ظهر اثر كألم ما في حقيقة
ما من حقائق نسخة وجوده وقواه وأعضائه نسبه ( 2 ) إلى أصله لمعرفته بمنبعه ومحتده ، هذا من
حيث تأثره وكذا حكمه من تأثيره في شئ اخر ينظر إلى محل انطباعه ومرتبته من نسخة
وجوده ، فيقصده بالتوجه الاحدى من حيث الرقيقة الرابطة بينهما على نمط خاص بجمعية
تستدعيها ربوبية ذلك الشئ المراد بالتأثير ، فينفعل بموجب حكم ما انصبغ به التوجه من
المؤثر بحسب مرتبته .
296 - 5 وهيهنا قواعد تتعلق بتحقيق المقام :
297 - 5 الأولى : ما ذكره الشيخ قدس سره في النفحات : ان أسباب التأثير وشروط
التسخير من كل مؤثر ومسخر هي باحكام سر الجمع ، وسر الجمع في هذا المقام هو حكم
القدر المشترك بين اعداد الأشياء المسخرة كانت ما كانت ، فبين مجموع الكواكب قدر مشترك
هو صورة الاسم الذي توجه الحق سبحانه من حيث هو ، أي من حيث ذلك الاسم إلى ايجاد
الكواكب ، فحكم ذلك الاسم يفعل في جميع الكواكب ، ولكل سماء اسم هذا حكمه - وقد
ذكر ذلك - ولكل صنف من الملائكة رئيس يرجع إليه أمر ذلك الصنف من نوعه ،
والرئيس مرجعه إلى الاسم وهو ظاهر بحكمه وتبع له ، وهكذا أصناف الجن في الرئاسة
والحكم الأسمى بل وسائر الموجودات ، فكل صنف من الحيوانات مثلا يستند إلى أصل
يشترك فيه اشخاص ذلك الصنف من نوعه ، وذلك الحيوان المخصوص يؤثر في أمثاله بما فيه من
حكم الأصل الذي يستند إليه وهو سبب وجوده ، وهذا بمقتضى سلسلة الترتيب المعلوم عند
المحققين ، ويستند إلى الحق من حيث حكم خصوصية توجه الحق بذاته إلى ذلك الموجود
والاسم الإلهي المتعين بسبب ذلك الموجود المتصل بذات الحق من حيث إن الاسم من وجه
عين المسمى ، وكل أصل هو كلي من الكليات ، فمن عرف اسمه المطابق لحقيقته على التعيين
هامش
( 1 ) - جزاء لقوله : فإذا علم - ش ( 2 ) - جواب متى ظهر - ش - نسبة - ط - ل