290 - 5 اما ما قبله : فلما لا معرفة له بذوق الاستهلاك ، واما حالة الاستهلاك : فلا
ملاحظة للجانبين .
291 - 5 وانما اخرنا هذا الجواب عن بيان أولية المراتب ، لان مبنى هذا الذوق على
الإشارة إلى كون العبد الكامل من سنخ الحضرة وكونه على خلق مولاه ، وإذ كان مبينا
في أثناء بيان أولية المراتب فاخرنا عنه ( 1 ) .
292 - 5 ثم أقول : وانما يتضح المضاهاة بين النسخة الإلهية والانسانية وما ذكرنا من
حال الانسان الكامل في أولية المراتب بنقل ما ذكر الشيخ قدس سره في النفحات بقوله :
اعلم أن الحق لا يضاف إليه أمر ما من تنزيه وتعظيم وإيجاد وتصريف وعلم وإرادة وقدرة
وحياة وكلام حتى الوجود المطلق ، الا من حيث الحقيقة الانسانية الكمالية الذاتية وهى
الألوهة من بعض مراتبها ، والموجودات مظاهر كيفياتها واحكامها بالترتيب المشار إليه
في تفاوت درجات أجناس تلك الكيفيات وأنواعها واشخاصها ، فالتفاوت بمقدار تفاوت
حيطة الشؤون المتنوعة ، والحيطة بحسب المراتب واستيعاب احكامها ، وبذا امتازت الملائكة
بعضها عن بعض ، وانحصر علم بعضها في أمور ومقام خاص كما قال تعالى : وما منا الا له
مقام معلوم ( 164 - الصافات ) و : لا علم لنا الا ما علمتنا ( 32 - البقرة ) وكذا الامر في
المسمى قلما ولوحا وعرشا وكرسيا وسموات وسكانها وشيطانا وجنا وعناصر ومولدات
وأناسي حيوانيين وأناسي حقيقة من بعض الوجوه وأناسي حقيقة من كل وجه .
293 - 5 فالأناسى الحيوانيون صور احكام تلك الحقيقة الانسانية الإلهية من حيث
ظاهريتها ، والملائكة على اختلاف طبقاتهم صور احكام شؤونها وقواها الباطنة ، فنسبة
العالمين وحملة العرش نسبة الأعضاء الرئيسة من حيث القوى المودعة في كل عضو ،
والكواكب للأعضاء والملائكة العرشية فما دونها لبقية القوى ، وخواص القوى والشؤون
هامش
( 1 ) - بصيغة المجهول في البيان ، أي لما كان تبيين معنى هذا الذوق ، أي كون العبد من سنخ الحضرة وعلى خلق
مولاه في أثناء بيان أولية المراتب أخرناه عن بيان أولية المراتب ، فتدبر - ش