موقوف في الجملة - لا بالجهة المخصوصة البتة - الا إذا اتحدت جهتا التوقفين ، وليس كذلك
هنا .
188 - 5 واما الأثر وهو التعين الصوري ، فللمراتب والحقائق الغيبية ، ولا ينضاف إلى
الحق من حيث وجوده كما مر انه لا يصدر من الشئ نفسه ، ولا من حيث أحديته المسقطة
للاعتبارات ، بل ينضاف إليه من حيث أحدية جمع هويته الغائبة عن المدارك ، من حيث
تعذر معرفة كنهه والإحاطة به ، فان من تلك الحيثية يندمج فيه جميع التعينات المسماة
بالأسماء الذاتية التي هي مفتاح مفاتيح الغيب ، وأيضا ينضاف الأثر إليه من حيث مراتب
أسمائه وصفاته باعتبار عدم مغايرتها له ، واما ارتباط الأثر بالوجود والوجود به من حيث كل
موجود فمشترك ، لأنه نسبة بينهما مشتركة ناشئة من محبة الطرفين ، سابقة من الفاعل الكامل
بذاته ولا حقة من القابل المستكمل به ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : يحبهم ويحبونه ( 54 - المائدة )
السؤال الحادي عشر
أي شئ من العالم هو في الانسان معنى وفيما خرج عنه صورة وبالعكس ؟
189 - 5 جوابه : ان الأول هو الملائكة ، فإنها قوى العالم ، ولا يخلو في مذهب التحقيق
عن صورة ما - وان لم يكن لها صورة معينة - لكنها في الانسان قوى نشأته ولا صورة فيه لكل
القوى ، بل يعطى بآثارها كالغاذية والجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والمولدة
والمصورة . اما الثاني - وهو عكسه - فالألوهية ورقائقها ، فإنها نسب معقولة في الخارج ،
والانسان صورة لجميعها ولسائر الحقائق الكونية ، فالألوهية وغيرها من الحقائق مبثوثة في
نشأة الانسان ومجموعة في نسخة وجوده - كما سيظهر في وجه تقابل النسختين -
190 - 5 ومن أمثلته : العلم ، فإنه معنى مجرد وله صورة في نسخة وجود الانسان بحسب
بعض العوالم كعالم المثال ، كصورة الماء واللبن كما ورد في الحديث : فأولته - أي اللبن -
بالعلم . وفي الحديث : فأصبت الفطرة ، وذلك كما أن الأنهار الأربعة المذكورة في قوله تعالى :
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحه 653
پدیدآورندگان: محمد خواجوى
ص۶۵۳