140 - 5 قلنا : عدم تعينه الجزئي بهذا المزاج العنصري لا ينافي التعين الروحي الكلى
المصحح للعلم وغيره من الصفات ، فان أرواح الكمل وان سميت جزئية بالاعتبار العام
المشترك ، فان منها ما هو كلي الوصف والذات من حيث تعينه بنفس الروح الإلهي الأصلي
المسمى بالروح الأعظم وبالقلم الاعلى ، وقد يتعين في مرتبة النفس الكلية ويصير لوحا
محفوظا مضاهيا لها ، فيكون نفس تعين الروح الإلهي بمظهره القدسي تعينا له ، فيشارك
الروح الإلهي في معرفة ما شاء الله ان يعرفه من علومه على مقدار سعة دائرة مرتبته التي يظهر
تحققه بها في اخر امره ، ثم يتعين هو في كل مرتبة وعالم يمر عليها إلى حين اتصاله بهذه
العنصرية تعينا يقتضيه حكم الروح الأصلي الإلهي في ذلك العالم وتلك المرتبة ، فيعلم
حالتئذ مما يعلمه الروح الإلهي ما شاء الله ، فافهم هذا فإنه من أجل الاسرار وبه يعرف سر قوله
صلى الله عليه وآله : كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ، وسر قول ذي النون - وقد سئل عن
ميثاق ( الست ) هل تذكره ؟ فقال - : كأنه الان في اذني ، وقول السيد الاخر : ميثاق ( الست )
بالأمس كان ، وأشار إلى مواثيق قبله .
141 - 5 قال الشيخ قدس سره : رأيت من يستحضر قبل ميثاق ( الست ) ستة مواطن
أخرى ميثاقية ، فذكرت ذلك لشيخنا رضي الله عنه فقال : ان قصد الكليات فمسلم ، وان أراد
جملة الحضرات الميثاقية التي قبل ( الست ) فهي أكثر ، وأشار إلى أنه مستحضر قبله مواطن
جمة .
142 - 5 فأقول : كان المفهوم من هذا ان للكامل الاحدى السير في كل مقام ومرتبة يمر
عليهما مع الحق ميثاقا يقتضيه حاله في ذلك المقام أو المرتبة ، فان اعتبر ان مواطن ميثاق
( الست ) هو ما فيه حكم سماء القمر - موافقا لما رأى النبي صلى الله عليه وآله ليلة المعراج
آدم في السماء الدنيا - فالمواطن الستة الكلية التي قبله اما بحسب العنصريات ، فيحتمل
السماوات الستة التي فوقها ، واما بحسب المراتب الكونية الدائمة ، فالقلم واللوح والعرش
والكرسي وفلك البروج وفلك المنازل ، واما بحسب المراتب التي فوق الأجسام المتعينة ،
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 638
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦٣٨