العلمية - أي بحضرة الوجوب أو بحضرة الامكان - باحكام ما يمر عليه من المراتب ينقسم
ثلاثة أقسام :
147 - 5 الأول ما يكون نسبة الكيفيات إليه نسبة الاعراض إلى معروضها غير ثابتة
ومستحكمة ، وذلك لشرف مرتبة أوليته في حضرة الحق وقوتها المعبر عنها بقدم الصدق
والعناية ونحوهما ، فان تناسب بموجب تلك العناية أحوال ما يمر عليه من الحضرات
الروحانية والمقامات الفلكية بحيث يكون توجهات الأرواح والقوى السماوية إلى ذلك
السر معتدلا سالما من حكمي الافراط والتفريط ، كان مظهر ذلك السر من المجذوبين
وممن لا يحوج إلى كثير من الرياضات الشاقة - كالنبي وعلى صلوات الله عليهما وآلهما
ومن شاء الله من العترة والأولياء -
148 - 5 الثاني ما يكون نسبتها نسبة الاعراض الثابتة والصفات الذاتية المستحكمة ، وذلك
لغلبة الاسم الرب على ذلك الامر حين السريان - بخلاف الأول - لكن يكون لمرتبة أوليته
في حضرة الحق شرف وسلطان ( 1 ) قوى وفي الأحوال والاحكام تناسب ما ، وهذا القسم إذا
ساعده العناية والتقدير صار صاحبه من الكمل ، والا فمن المتوسطين - لكن بعد رياضات
متعبة -
149 - 5 الثالث ما يرسخ فيه احكام الكيفيات ويكون في أول تعين مرتبته في حضرة
الحق غير منصبغ بحكم العناية المذكورة ، فلكون تلقيه وانصباغه باحكام ما يمر عليه من
الحضرات غير تام وورود احكام الأرواح والأفلاك عليه غير مناسب ووقته لا يساعد
السلوك ، فيضعف سعيه في التطهير من تلك الصفات الحاجبة ، فيصير من المحجوبين
والأشقياء الخارجين عن دائرة أهل العناية .
150 - 5 لكن أحد القسمين الأولين إذا بلغ أشده واستوى عاد عروجه بالانسلاخ في
معراج التحليل لاستيناف التركيب الثاني الحاصل للعارفين هنا بعد الفتح ، فينتقل حينئذ
هامش
( 1 ) - شرف باذخ وسلطان - ل - أي شرف عال .