وبين ذلك الشئ بغلبة حكم الارتباط الذي بينه وبين الحق من حيث ما يعرج إليه ومن
حيث يقبل ، إذ ذاك بوجه قلبه عليه .
119 - 5 وذلك لما يشير إليه قوله عليه وآله السلام - حكاية عن الحق تعالى : - الصوم
لي وانا اجزئ به ، فان في الكف عن المشتهيات المفطرة الاعراض عن اقتضاءات القوى
النباتية من الغاذية والنامية والمولدة والمصورة وغيرها ، وكذا عن تعشقات القوى الحيوانية ،
لان الاعراض عن الجزء المقوم اعراض عن كله المتقوم ، ولذلك يؤثر ضعف البدن في ضعف
الادراكات الحسية - وان أوجب قوة الادراكات العقلية بقدر ضعف شواغلها وموانعها -
120 - 5 الثالث السفر من الله ، وذلك إذا انتهى حكم هذا المعراج فيه وبلغ الغاية التي
قدر الوصول إليها وأهل لنيلها بحسب هذا السير ، وذلك كما سيجئ بحسب رتبة أوليته
الوجودية والمرتبة المتعينة له في علم الحق التي رجحتها الإرادة حسب استدعاء الأسماء ، فإذا
شاء الحق سبحانه رجوعه إلى عالم الشهادة لتكميل غيره من المتبعين له ، كأمة الأنبياء وزمرة
الأولياء أو لتكميل نفسه كما جاء في حديث القيامة : ويجئ النبي ولا معه أحد ، أو للامرين معا
من تكميل نفسه وغيره ، عاد بعد الفتح يتركب تركبا معنويا يناسب تحليله بالعثور على
المراتب التي تركت الاجزاء عندها ، واخذ تلك الأجزاء ، لكن لا على النوع الذي كان
أولا من التعشقات المانعة والانصباغات باحكامها الحاجبة . نعوذ بالله من الحور بعد
الكور ( 1 ) ثم انحلال جملة التركيب انما يكون بالموت المعلوم للنشأة الأخروية .
121 - 5 ثم نقول : فالانسان الكامل نشأة لا الكامل حقيقة ينقسم إلى إحدى السير وغير
إحدى السير ، لان الكامل نشأته عند كمال سن به النمو والوقوف ، لان سن الوقوف يؤكده
نموه ويحكمه ، وتمامها في أول يوم أو ساعة من سنة أربعين أو إحدى وأربعين من عمره ، والحاصل
هامش
( 1 ) - الحور الرجوع ، يقال حار بعد ما كار ، والحور النقصان بعد الزيادة لأنه رجوع من حال إلى حال ، وفي
الحديث : نعوذ بالله من الحور بعد الكور ، معناه من النقصان بعد الزيادة ( اللسان )