المستقيم الذي نبه عليه في الشريعة المحمدية . هذا كلامه .
115 - 5 ويفهم منه ان السير عبارة عن تلبس الأحوال المتعاقبة ، وانه كما ينسب إلى
الوجود والتجلي الذاتي ، ينسب إلى الأسماء والحقائق والأرواح والطبيعة والاجرام الكلية
المشتملة عليها ، لان كل كلي لتلبسه بالرقائق واحكامها الجزئية النازلة ، له السير
المعنوي ، كتلبس الحقيقة الأحدية الجمعية الانسانية دروجا وعروجا ، وإن كان كل
منهما عروجا في الحقيقة ، فلذلك يعتبر السير تارة كما سيجئ للتجلي الوجودي النفسي الرحماني
المسمى بالامر الوجودي والامر الإلهي وبرزة التجلي ، وذلك في المراتب الاستيداعية إلى
مستقرة الرحمى الذي هو أول مراتب مظاهر الجمعية ، وأخرى للحقيقة الجامعة العلمية
الإلهية المسماة بالسير الإلهي أحيانا ، وذلك في حقائق تلك المراتب الكلية متنازلة إلى انهى
دركات الجزئية ، ثم سير الامر الإلهي المذكور إذا وقع في مراتب الاستيداع يسمى معراج
التركيب وإذا وقع في العروج الانسلاخي للتركيب المعنوي الثاني الحاصل للعارفين بعد
الفتح يسمى معراج التحليل ، وإذا وقع في العروج بعد هذا المعراج إلى عالم الشهادة لتكميل
غيره أو نفسه أو الامرين معا يسمى معراج العود .
116 - 5 ثم نقول : لبيان هذه الأقسام وهذه التنقلات أقسام : الأول عروج الانسان من
حضرة الغيب الإلهي الذي هو مقام حضرة أحدية الجمع الذي هو مرتبة الانسان الكامل إلى
المرتبة العمائية التي هي النفس الرحماني ، ومن حضرة الامكان والمقام العلمي الذي هو
الحقيقة الجامعة الإلهية الانسانية في تحصيل الكمال الذي أهل له . قال في التفسير : وذلك
بالمشيئة والعناية التابعتين للمحبة الذاتية بالايجاب العلمي وعبرنا عنه هنا بأنه الذي اقتضته
مرتبة عينه الثابتة باستعداده الكلى ، فان الأحوال المتواردة والاحكام المتعاقبة من حيث إن
بعضها مهتم بها وبعضها متساهل في حقها مبتنية عليها ومنتشئة منها ، والموجودات
كلها في الحضرة العلمية لها شيئية الثبوت لا الوجود وغير متعينة لانفسها - حيث لا يعرف
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 631
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦٣١