لكونه ترجمة معاني حقيقة الحقائق الإلهية والكونية وترجمة أحوالها واحكام تفاصيلها في
تنزلها ، أولا لتحقيق الكمال الأسمائي وثانيا لاستجلاء كمالها الذاتي من حيث مظهر جامع
اجمالي ومن حيث المظاهر التفصيلية التابعة لذلك الجامع الذي هو الصورة المحمدية ،
ومتضمنا ترجمة أحوال ذلك المظهر المحمدي وترجمة أحواله واخلاقه وبيان طرق ظهوره
بوصف الكمال وترجمة أحوال متابعيه واخلاقهم وطرق وصول كل منهم إلى كماله
المختص به ، ومتضمنا أيضا بيان وضع شريعته كاملة جامعة حافظة اعتدال جميع ما ذكرنا
من المظاهر والحقائق ووحدة التجلي الأول وأسمائه في تنزله . لا جرم كان هذا الكتاب
والشريعة مغنيين بحكم جمعيتهما التامة وبيانهما الوافي عن وضع كتاب آخر أو شرع
بالنسبة إلى مظهر كل اسم كلي من الأسماء الكلية المتبوعة ، فإنه بموجب : ما فرطنا في
الكتاب من شئ ( 38 - الانعام ) مشتمل على كل أمر كلي أو جزئي يقع في الوجود من
الأزل إلى الأبد ، لكونه متعينا من التجلي الأول الجامع جميع احكام الأزلية والأبدية ،
فيفهم ويستنبط من عباراته واشاراته ودلالاته ومفهوماته كل امام ومرشد منور عقله
وقلبه أو روحه أو سره بنور الايمان والشرع ونور الهداية الخاصة أو نور الشهود ،
دقائق علوم الشريعة وعلوم الطريقة وعلوم الحقيقة ، ويهدى بذلك من يكون تابعا
خصوصا ولكله عموما . تم كلامه .
1134 - 4 هذا كله مقصود الكلام الإلهي الرباني ، اما مقصود كلام الخلق بعضهم
مع بعض فهو ترجمة ما خفى من أحوال بعضهم عن البعض وذلك ظاهر ، واما مقصود كلام
الخلق مع الحق في توجهاتهم ومناجاتهم وأدعيتهم فهو ترجمة ما تعين من حكم الحق فيهم ،
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 598
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٩٨