1063 - 4 ثم نقول على سياق قول الشيخ بيان : ان كل حجاب فهو حكم حاصل
من بعض الممكنات ، ان الحجاب على الحق اما نفسه أو غيره وهو الممكنات ، إذ لا ثالث في
الوجود ، والممكنات اما بعضها أو كلها ، الثالث محال ، إذ الحجاب عماذا ؟ ولا ثالث للحق
والممكنات ، وكذا بعضها ، لأنه اما لامكان ذلك البعض - ولا يصح - والا كان الحجاب
كلها - لاشتراكها في الامكان - وقد بين فساده ، واما لخصوصية زائدة ، فإن كانت أمرا
سلبيا كان المعدوم مؤثرا في الموجود بل في الواجب ، وإن كان أمرا وجوديا فليس هذا
الامر المنضم إلى الممكن الأول ممكنا ، والا لكان الممكنات أو بعضها ، فننقل الكلام اما ان
يشتمل كل حجاب على الخصوصيات الممكنة الغير المتناهية وهو محال ، أو ينتهى إلى أن
يكون الحجاب نفس الحق ولا يصح ذلك ، لان حجابيته على نفسه اما باقتضاء ذاته - ويلزم
منه محالان : أحدهما كونه غير عالم بنفسه من كل وجه ، وثانيهما تركبه من الحجاب
والمحجوب - أولا باقتضاء ذاته ، بل به ، لكن ظهور الحكم يتوقف على الممكنات .
1064 - 4 وعلى هذا التقدير فاما ان يرجع حكم الحجابية وهو الخفاء المعلوم المشهود
إلى الحق أو إلى الممكن ، أي الخفاء الحاصل من الحجاب ، اما ان يكون المحجوب مختفيا من
الحق أو مختفيا من الممكن ، والأول محال ، والا لاثر الممكن في الحق مستقلا كان أو غيره
ويكون الحق سبحانه محلا للحوادث ، فتعين ان يكون المحجوب مختفيا من بعض الممكنات ،
والحاجبية من بعض اقتضتها خصوصيته لكن بالحق ، إذ لا ظهور لحكم ما الا به - لا فيه -
سبحانه ان يكون محلا لما لا يقتضيه ذاته بسبب الممكن كالحدوث وسائر الأحوال
المتبدلة .
1065 - 4 فالقاعدة الكلية ان كل ما ينسب إلى الحق من اسم أو صفة ينظر فيه ، فان
جازت اضافته إليه فهو مقتضى ذاته أزلا ، لكن ما ظهر حكمه للممكن الا فيما لا يزال ، وإن كان
مما لا يجوز اضافته إليه من حيث ذاته فهو أمر اقتضاه بعض الممكنات في بعضها لكنه ظهر
بالحق ، فحدث ظهوره وتحققه لنفسه ولمثله وحدث علم الممكنات .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 576
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٧٦