وهذا من العجب العجاب ، ووجه على ما يفهم من كلام الشيخ قدس سره في الفكوك
وغيره : ان كون التركيب حجابا على الحق بالنسبة إلى كمال ظهوره الاطلاقي وقربه التام
وكونه كاشفا بالنسبة إلينا وذلك ، لا لان التركيب الامكاني شأنه الاظهار ، إذ ذلك شأن
الوجود ، بل لان النسب العدمية الامكانية الظلمانية إذا تراكمت وانتسبت إلى الوجود المحض
بحيث كانت عينه في الأعيان ، اختلط الظلمة بالنور ، فحصل المرتبة الضيائية التي شأنها
ان تدرك ويدرك به ، فبذا حصل الامر في مرتبة الانكشاف والظهور بالنسبة إلينا .
1060 - 4 الأصل الرابع : ان حجاب الشئ إذا كان مظهرا له وهو ظاهر به ، وظاهر انه
لم يكن عينه باعتبار انه صورته ومظهره - بل كان غيره - لا يكون بينه وبين المحجوب
واسطة ، ولنقدر ذلك توضيحا في الحجاب الأقرب إذا قيل بكثرة الحجب أو فيما لا حجاب
له غير واحد ، ففي مثله متى عرف الحجاب نفسه عرف انه لا واسطة بينه وبين المحجوب ، فمن
عرف نفسه فقد عرف ربه .
1061 - 4 وذلك لان كل ما يقال إنه حجاب على الحق فحجابيته حكم حاصل له من
بعض الممكنات اقتضته خصوصيته وظاهر في البعض الاخر منها - لكن بالحق لا فيه -
فلا يكون بينه وبين الحق من تلك الحيثية واسطة ، وان تحققت من حيثية أخرى وهى حيثية
تمام الاستعداد الوجودي .
1062 - 4 فبهذا ثبت الوجه الخاص لكل موجود متعين ، اما انه حاصل من الممكنات
لا من الوجود ، فلانه معدن الظهور فكيف يكون معدن الحجاب ؟ وما مر من أن البساطة
حجاب فذلك بالنسبة إلينا من كمال القرب أو الظهور كما مر ، واما انه في الممكن ، فلان
تأثير الممكن في الواجب محال . فما يسمى تعين الوجود بالماهية الممكنة فذلك نسبة ممكنة
لا واجبة ، واما انه بالحق ، فلان الخصوصية الحاجبة انما يحجب بظهورها ، ولا ظهور الا
بالوجود ، وسيظهر ذلك .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 575
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٧٥