استجب لكم ( 60 - غافر ) وخبر الحق صدق وقد تحقق بهذا التوجه ( 1 ) فلزمت النتيجة التي
هي الإجابة ، فافهم والله المرشد . هذا كلامه قدس سره .
الفصل الثامن
من فصول الباب ضابط يحتوى على عدة اسرار وأصول :
1055 - 4 الأصل الأول : ان كل مدرك إذا لم ينته النظر فيه إلى ادراك ما ورائه فليس
بمدرك تام حق الادراك ، وإذا انتهى إليه صح وصف ذلك الادراك بالتمام ، فإن كان عقليا ،
وفي الأمور الباطنة فبالتمام من حيث الحقيقة ، وإن كان حسيا ، وفي الأمور الظاهرة فبالتمام
من حيث الإحاطة ، وهذا شامل لما كان المدرك مغايرا لما ورائه مغايرة الصورة لمعناها أو
الجسم لروحه أو الوجود للحقيقة المتصفة به ، أوليس مغايرا له بهذه المغايرات الثابتة من كل
وجه - كالمقيد للمطلق - فقد تحقق ان الثاني عين الأول من كل وجه ، والأول عين الثاني
من وجه دون وجه ، وذلك لان كل مدرك ظاهر حسي أو باطن عقلي فهو من حيث هو
مدرك بهما متناه ، وتمام كل ما هو متناه انما هو باتصال حده ونهايته باخر ، أي بما ليس
إياه ، حتى أن النظر في الحق تعالى وفي أوصافه كذلك إذا كان الناظر تام النظر أو تام الكشف ،
فان نظرك في الوجود المحض الذي هو الخير إذا لم يتعد إلى الشر ، أي ليس ما ورائه الا
العدم الذي يتوهم في مقابلته ويحكم عليه بأنه الشر والضد للوجود ، لم يتحقق سر ليس وراء
الله مرمى لرام ، إذا لعدم المحض لا يكون مقصدا لإشارة حسية ولا لإشارة عقلية الا من
حيث تعينه بوصف كالمجهول المطلق .
1056 - 4 وأيضا لم يعلم أن ( 2 ) الحق لا يحاط به علما ، فان كون انتهائه بالعبور إلى العدم
المحض دليل كون الوجوديات اللامتناهية تحت حيطته ، واللا متناهي لا يحاط به ، وأيضا لم
هامش
( 1 ) - أي تحقق بهذا التوجه ودعوة الحق لذلك العبد المشار إليه ، إلى المتوجه إلى الحق بمعرفة تامة وتصور
صحيح - ش - لهذا المتوجه - ن - ع - ل ( 2 ) - عطف على لم يتحقق - ش