الروحاني لا يصحبه لذة لغير الالقاء ، فإن كانت فالعلم الحاصل عنه أو الأثر الباقي في
المحل منه ، وله طرفان : أحدهما من خارج بطريق التمثل ، والاخر كما قال : نزل به الروح
الأمين على قلبك ( 193 - الشعراء ) وفيه شده بخلاف التمثل ، فان صاحبه لا ينزعج منه ولا
ينحرف له مزاجه ، وان تأثر لوروده فاثر يسير . واما التنزل القلبي : فيحرف المزاج ويغيره
ويجد صاحبه شدة .
110 - 2 والقدر الذي يحصل للشخص من إلقاء الجن لا يعول عليه ولا يجوز ان يقبله الا
كامل عارف بموازين التحقيق يميز بين الصحيح والفاسد ، وان ورد ( 1 ) مثل ذلك على مريد
هو تحت تربية شيخ محقق كامل ، فله ان يقبل ذلك الوارد ويضبطه ولا يعتمد عليه حتى
يعرضه على الشيخ الكامل ، فان أقر ذلك وصححه ، اخذه واعتمد عليه بقول الشيخ لا لنفس
الالقاء ، وان رده وانكره رمى به واعرض عنه ، وعلامته انه يعقب شدة وحرارة وقبضا
ونحو ذلك .
111 - 2 ومن الالقاءات الملكية ( 2 ) ما هو صحيح من حيث إنه ملكي ، لكن يمتزج
بحديث نفس سابق أو تأويل قد انغمر المحل به قبل الورود ، أو قياس مستنبط من ذوق اخر
احتج به السالك في هذا الالقاء الملكي ( 3 ) ، وهذا أيضا لا يعول عليه الا بتقرير الشيخ .
112 - 2 ومن الالقاءات ما ترد بواسطة صور متجسدة من معان أو مظاهر صفات أو
أحوال الهية أو كونية ، فيخبر بأمور بحروف وأصوات وكلمات متنوعة ومعهودة أو غير
معهودة ، وهذا أيضا لا يعتمد عليه الا بتقرير من الشيخ الكامل ، والنص انما هو في الالقاء
الملكي في التنزل القلبي أو في التجلي الذاتي الخاص - لا العام - أو في اخبار الحق عن نفسه أو
هامش
( 1 ) - أي القدر الذي يحصل من إلقاء الحق - ش ( 2 ) - أي هو قسم اخر غير المذكور سابقا من التنزل
القلبي - ش ( 3 ) - بل قد يشاهد السالك المرتاض نفسه وعينه الثابتة في مرآة المشاهد لصفاء عين
المشاهد ، كرؤية بعض المرتاضين من العامة الرفضة بصورة الخنزير بخياله ، وهذا ليس مشاهدة الرفضة كذا ،
بل لصفاء مرآة الرافضي رأى المرتاض نفسه التي هي على صورة الخنزير فيها فتوهم انه
رأى الرافضي ، وما رأى الا نفسه - خ