معناه كثرة موازينه وسعة دائرة قوانينه ، لا لأنه لا ميزان له ، فقد صح عند الكمل ان له ( 1 )
بحسب كل مرتبة نوعا مضبوطا من العلم بتعيناتها وبالاستناد ( 2 ) إلى علم اسم من الأسماء
الإلهية قدرا مخصوصا من تجلياته ( 3 ) ، وبالنسبة إلى كل فرد وموطن ( 4 ) من السماويات
والأرضيات وحال من الحالات المتلونة ومقام من المقامات المتمكنة ووقت من الأوقات
المتجددة وشخص من الاشخاص المتعددة قوانين ( 5 ) مضبوطة ( 6 ) الحصول محفوظة الأصول
متمايزة الفصول ، بها ( 7 ) يحصل التميز بين أنواع الفتح ، أي الظهور بالكمال العلمي وغيره ،
كالفتح القريب وهو الظهور بالكمالات الروحية والقلبية بعد العبور من المنازل النفسية
وهو المشار إليه بقوله تعالى : نصر من الله وفتح قريب ( 13 - الصف )
105 - 2 ثم الفتح المبين وهو الظهور بمقام الولاية وتجليات أنوار الأسماء الإلهية المفنية
لصفات الروح والقلب ، المثبتة لكمالات السر وهو المشار إليه بقوله تعالى : انا فتحنا لك فتحا
مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ( 1 و 2 - الفتح ) أي من الصفات النفسية والقلبية .
هامش
( 1 ) - أي لذلك العلم - ش - فان قلت . . . قلنا . . . لأنه لا ميزان له ، بل قد صح عند الكل دون التحقيق من أهل
الله ان له بحسب كل مرتبة واسم من الأسماء الإلهية ومقام وموطن وحال ووقت كان سائلا يقول : وهل لكل
شخص أيضا ميزان ؟ قال الشيخ : نعم قد وشخص ( ف ) ( 2 ) - قوله : وبالاستناد وقوله : وبالنسبة ، معطوفان على
بحسب كل مرتبة - ش ( 3 ) - أي تجليات ذلك الاسم - ش ( 4 ) - أي المرتبة - ش ( 5 ) - اسم ان ، أي ان
لذلك العلم بالنسبة إلى كل فرد وموطن وحال ومقام ووقت وشخص قوانين مضبوطة الحصول . . . إلى اخره - ش
( 6 ) - صفة للقوانين وكذلك المحفوظة والتمايزة - ش ( 7 ) - أي بتلك الموازين المذكورة والقوانين المضبوطة
المتمايزة المحفوظة - ش وبه يحصل التمييز بين أنواع الفتح والعلوم الشهودية عطف على الأنواع ، لا على الفتح ،
لان المعطوفات وقعت بلفظ دالة على التعدد والتنوع ، فافهم . وقوله ( في المفتاح ) والعلوم الشهودية : وهى فوق
العلم ، لان العلم هو الاطلاع على الشئ لا عن شهود ، بل عن يقين ، ويكون مع غيبة المعلوم ومقتضيا غالبا
أعمالا قالبية واما الشهود فلا يكون الا مع بوارق نور الوجود ولوائحه التي تسفر ، أي تكشف عن وجه
المعروف فيشاهد العارف وقت لمعانها ويبقى عليه المعرفة وقت خفوقها ، أي غروب الأنوار ، لكنه لا يكون
ثابتة - بخلاف مشاهدة المعاينة - فإنها ثابتة مستقرة ، واللدنية حاصلة باطلاع المطلعات التي في الحضرة
العلمية المقتضى لمعرفة سر القدر ، والصوفية سموا العلوم الحاصلة بطريق المكاشفة العلوم اللدنية ، قال الامام
القشيري : ما لا يجد صاحبها سبيلا إلى جحدها ولا دليلا على غشها ، والتحقيق ان القوى الحسية والخيالية
الشاغلتين إذا كانتا ضعيفتين ، اما بواسطة الرياضة والمجاهدة والتزكية واما بواسطة الفطرة السليمة والاستعداد
الإلهي ، قويت النفس الناطقة وأذشرقت الأنوار الإلهية والمعارف الربانية عليها ، كالمرآة المجلوة في مقابلة
الشمس وحصلت العلوم اللدنية على سبيل الكمال من غير سعى وطلب بالفكر والنظر ( ف )