ثبوتها الا على شروط تمام الاستعداد ، فلا بد ان يختص بها من تلك الحيثية ، إذ لو ثبت لغيرها
أيضا لكانت حكم الحقيقة الشاملة لها كمشى الانسان من حيث حيوانيته ، ففيما ذكرنا
تنبيه على خطأ أهل النظر من وجوه :
75 - 2 الأول : تخصيصهم المبحوث عنه بالأحوال قولا بان حقيقة موضوع كل علم
لا بد ان يثبت في علم اخر ، لان الهلية المركبة فرع البسيطة ، ( 1 ) فاثبات مسائل العلم موقوف
على ثبوت حقيقة موضوعه ، فلو استفيد من مسائله دار ، وذلك لأنا لا نسلم ( 2 ) اختصاص
المسائل بأحواله - لا سيما في علم لا أعلى منه -
76 - 2 الثاني : تفسيرهم الذاتية بعدم الواسطة لا يصح ( 3 ) ، اما بعدم الواسطة في
هامش
( 1 ) - حاصله : ان مسائل هي إثبات الاعراض الذاتية وإثبات الاعراض الذاتية يتوقف على ثبوت الموضوع ، فلو
كان ثبوت الموضوع مسألة من المسائل توقف الشئ على نفسه - ق ( 2 ) - قوله : ذلك : أي وجه الخطاء قوله : لأنا
لا نسلم اختصاص المسائل بأحواله : بل إثبات الموضوع وبيان حقيقته أيضا من المسائل المبحوث عنها في ذلك
العلم ، فالمسائل المبحوث عنها مطلقا لا تتوقف على ثبوت حقيقة الموضوع ، بل المسائل المبحوث عنها التي تكون
من أحوال الموضوع متوقفة عليه ولا يستفاد ثبوت الموضوع من تلك المسائل الأحوالية ، بل من المسائل التي في
مقام اثباته وتحقيق حقيقته وهى غير متوقفة عليه ، بل مبنية له ، فتدبر ، فعلى ما قررنا ظهر لك عدم توجه الايراد ،
والذي ذكره سيد الحكماء ( وهو آقا ميرزا أبو الحسن الجلوة ) وكتبه بخطه الشريف طاب ثراه في حاشية هذا الكتاب
في هذا الموضوع وهو هذا العبارة : إن كان الموضوع من المسائل لا يبين لقولهم ولقول الشيخ ان لكل علم
موضوعا ومبادئ ومسائل معنى عمومه ، فتأمل . انتهى . فانظر كيف غفل ولم يتأمل في عبارة الشيخ في تعريف
الموضوع : فالموضوع ما يبحث فيه عن حقيقته . . . إلى اخره ، حيث جعل البحث عن حقيقة الموضوع أيضا من
المسائل المبحوث عنها في ذلك العلم مخالفا للقوم حيث خصصوا المسائل المبحوث عنها فيه الأحوال والأمور
العارضة للموضوع ، ومن أين ينافي هذا في قوله : ان لكل علم موضوعا ومبادي ومسائل حتى لا يبقى لذلك القول
معنى ولم يجعل نفس الموضوع من المسائل ، بل حمل الشارح إثبات الموضوع وتحقيق حقيقته من المسائل أيضا ،
فافهم - ش ( 3 ) - أقول : ما فسروا الذاتية بعدم الواسطة بل فسروا العارض بما هو هو لعدم في الثبوت بل في
العروض ، وجوزوا فيه الواسطة في التصديق بل الغالب في المسائل وانما فسروا الذاتية بما يلحق الشئ لما هو هو أو
لأمر يساويه ، سواء كان داخلا فيه أو خارجا عنه ، فيجوز في الآخرين الواسطة في الاثبات وفي الثبوت وفي
العروض ، وكذا قوله لا يكون من المطالب العلمية ما لا يكون فيه واسطة في التصديق ليس بصحيح ، لأنه قد
يكون من المسائل ضرورية فتورد في العلم ، كالضرب الأول من الشكل الأول لاحتياجها إلى تنبيه يزيل عنها
خفائها . . . ان هذه التخطئة من أي عبارة الشيخ يفهم ؟ - ق - أقول : ما فسروا الذاتية بعدم الواسطة ، بل فسروا
العارض لما هو هو بعدم الواسطة في الثبوت ، بل في المعروض ، وجوزوا فيه الواسطة في التصديق ، بل هي الغالب
في المسائل ، وانما فسروا الذاتية بما يلحق الشئ لما هو هو ، أو لأمر يساويه ، سواء كان داخلا فيه أو خارجا عنه ، -