القلب ومتعلقها في كل آن من كل مريد ، فان القلب في الان الواحد لا يسع الا أمرا واحدا
وإن كان من قوته ان يسع كل شئ يمكن على سبيل التعاقب وبالتدريج ، وبذلك أمكنه
دون غيره ان يسع الحق سبحانه .
676 - 3 ولما كانت الصور السفلية تابعة في الفعل للصور العلوية بإذن الله تعالى وانه
عبارة عن التمكين من اظهار ذلك الفعل ، وعلم الحق سبحانه أزلا ان لكل فلك وكوكب
وحضرة من الحضرات السماوية خواص مختلفة وقوى شتى ، وكل حقيقة وقوة منها يطلب
لسان الافتقار من ربها كمالها واظهار ما به يتم ، ولن يكون ذلك الا بايجاد الحق ولن يحصل
الايجاد الا بنفوذ الامر ولن ينفذ الامر حتى يتعين محل نفوذ الاقتدار ويستعد للتأثير الإلهي ،
ولن يحصل الاستعداد لشئ الا بمواجهة الحق بوصف وحداني .
677 - 3 لا جرم خلق الله تعالى العرش المحيط وحداني النعت والصورة والحركة وأودع
فيه امره الاحدى وجعل من خواصه رد الصورة الوجودية العلوية والسفلية من صفة الكثرة
والاختلاف إلى صورة الوحدة والائتلاف ، فما في نفس من الأنفاس ولا آن من الانات
الا والامر الواحد المشار إليه بقوله تعالى : وما أمرنا الا واحدة كلمح بالبصر ( 50 - القمر )
واصل من الحق إلى جميع الموجودات بواسطة الحركة العرشية ليحصل الاستعداد لشئ
لقبول ذلك الامر الوارد من الحق ، فقسط كل موجود من كل حركة من حركاته ان يبقى
عليه حكم صفة الوحدة التي تلبس بها من الحركة المتقدمة ، هكذا ينتهى الامر متصاعدا
إلى شيئية ثبوته ووحدته التي في علم الحق أزلا وبها قبل الوجود أول بروزه من حضرة العلم .
678 - 3 ثم يتضمن ذلك الامداد الحاصل بواسطة الحركة العرشية فوائد جمة : منها دوام
التهيؤ بالصفة الوحدانية لقبول الامر الإلهي المفيد بقاء الصورة الوجودية ، إذ العالم مفتقر
بالذات في كل نفس إلى الحق في أن يمده بالوجود الذي به بقاء عينه ، والا فالعدم يطلبه في
كل زمان بحكم امكانيته العدمية ، فيقبل كل موجود بهذا الاعداد الامرى الواصل بالحركة
العرشية نور التجلي الجمعي الاحدى الإلهي الوجودي إلى الاجل المسمى للبعض ولا إلى
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 251
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٥١