كل الجهات لشمس حسنك * * مشرق ولكل ذي قلب إليك تشوق
يا واهب الحسن البديع لأهله * * كل لحسنك في الحقيقة يعشق
654 - 3 وقال ابن فارض :
وكل مليح حسنه من جمالها * * معار له بل حسن كل مليحة
655 - 3 فهذه الكونية ان تعلقت بذات الحق الذي هو منبع الكمالات ، فالمحب هو
الكامل المكمل ، وان تعلقت بالآثار من حيث إنها أسمائه وصفاته ، فالمحب هو العارف
المشاهد لجمال الحق في المظاهر الخلقية ، إذ النكاح الصوري مظهر للنكاح الروحاني الذي هو
مظهر النكاح الأسمائي . وان تعلقت بالآثار من حيث أعيانها - والأعيان اغيار - فالمحب
محجوب ، ومن هذه الجهة يذم صاحبها ويترك في المراتب البهيمية - بخلاف قوله صلى الله
عليه وآله : حبب إلى من دنياكم ثلاث : الطيب والنساء . . . الحديث - .
656 - 3 ثم اعلم أن أعلى مراتب المحبة الآثارية ما كانت بين الأرواح العالية وهم الملائكة
المقربون . ثم ما كانت بين النفوس السماوية والاملاك الطبيعية الغير العنصرية والعنصرية . ثم
ما كانت بين النفوس الناطقة بحكم المناسبات الروحانية . ثم ما بين ملكوت الموجودات
العنصرية مختفية كانت كما في الجمادات أو ظاهرة كما في الحيوانات ، فما في الوجود شئ الا وله
عشق ومحبة ، لان لكل كمالا هو محبوبه ، ولان التجلي لا يتكرر ، كأن كل كمال خالصا له ،
وجميع الكمالات في الحقيقة لله تعالى .
657 - 3 واعلم أن من القواعد المفيدة معرفتها هيهنا ما ذكره الشيخ قدس سره في مفتاح الغيب :
انه لا يطلب شئ غيره دون مناسبة وهى أمر جامع بينهما يشتركان فيه اشتراكا يوجب رفع
الامتياز - لا مطلقا - بل من جهة ما يضاهى به كل منهما ذلك الامر الجامع ومن حيث يشتركان
فيه ، ولكل مناسبة ثابتة بين طالب ومطلوب رقيقة ( 1 ) بينهما هي مجرى حكمها ( 2 ) وصورته ( 3 )
هامش
( 1 ) - مبتداء خبره قوله : ولكل مناسبة - ش ( 2 ) - وهذا أيضا من الجذبة الإلهية في الحضرة الأسمائية للعين
الثابتة للسالك الموجبة للجذبة الملكية ، ما أصابك من حسنة فمن الله - خ ( 3 ) - قوله : وصورته بالجر عطف على
حكمها والضمير يرجع إلى الحكم ، أي مجرى صورة الحكم ، أو بالرفع عطف على المجرى والضمير يرجع -