ويحدث تارة من أحد الطرفين وأخرى من كليهما ، فمن طرف العبد مع الحق يسمى توجها
بالسير والسلوك نحو الحق في زعم السالك أو ( 1 ) نحو ما يكون منه ( 2 ) ، ومن جهة الحق يسمى
تدليا وتنزلا بتحبب وإجابة .
658 - 3 فان اتحد زمان الانبعاثين كأن كل منهما محبا ومحبوبا ، ويسمى هذا اللقاء
منازلة ، فإن لم يكن في الوسط فإلى أي الجهتين كان أقرب حكم لصاحبه بالأولية في مرتبة
المحبوبية وبالآخرية في مرتبة المحبية ، سواء كان هذا الامر بين المخلوقين أو بين حق وخلق .
659 - 3 فإن كان إلى ( 3 ) السالك أقرب يسمى بالتنزل .
660 - 3 وان حصل اللقاء بعد تجاوزه المرتبة الوسطية يسمى في حق العبد بالتداني ( 4 ) ،
وفي حق الرب بالتدلي ، والمقصود من الاجتماع هو ظهور الكمال المتوقف الحصول على ذلك ،
ولا يتم ( 5 ) الا بحركة حبية معنوية لالحاق فرع بأصل ( 6 ) وتكميل ( 7 ) كل بجزء .
661 - 3 وقال أيضا : وللمحبة أسماء ونعوت أخرى : كالعشق والهوى والإرادة ونحو
ذلك وكلها يرجع إلى حقيقة واحد ، والاختلاف راجع إلى اعتبارات نسبية هي رقائق
للمحبة تتعين بحسب أحوال المحبين واستعداداتهم . تم كلامه .
662 - 3 إذا تحققت هذا فنقول : كل من الابداء والإعادة مبنى على الميل ، اما للبسط
والدروج واما للقبض والعروج ، وقد يسمى كل منهما عروجا ويسميان معراج التركيب
ومعراج التحليل :
663 - 3 فالأول ميل الظهور والاظهار ليكمل مقتضى نورانية الأنوار .
664 - 3 والثاني ميل الجزئي إلى كله - أي الفرع إلى أصله والمقيد إلى مطلقه - لذلك
هامش
- أي الحكم أيضا ، أي تلك الرابطة تكون مظهرا لحكم المناسبة ، تدبر - ش
( 1 ) - عطف على نحو الحق - ش ( 2 ) - أي من الحق وهو التجليات والقربات ونحو ذلك - ش ( 3 ) - أي
الالتقاء ، فالتوجه بالسير والسلوك في رتبة العبد السالك يسمى بالمنزل ما لم يقع الالتقاء في الوسط ، فالالتقاء في
المنزل هو تنزل من الحق إلى عبده ، نظير العروج للعبد - ش ( 4 ) - أي التقرب - ق ( 5 ) - أي الاجتماع - ش
( 6 ) - إذا كان من طرف العبد - ش ( 7 ) - أي تكميل حقيقة الحقائق الجامعة بظهور كل جزء منها - ش