المجرد - أعني المأخوذ بشرط لا شئ - اعتباران : اعتبار كونه وجودا فحسب ، أي من غير
اعتبار التجريد والتخليط ( 1 ) ، وهو الحق سبحانه ، والوجود الحق من هذا الوجه لا كثرة فيه ،
لأنها حكم التعدد وهو في صرافة الوحدة ولا تركيب فيه ، لأنه حكم القيد الداخل ،
ولا صفة تحمل عليه بالاشتقاق ولا نعت يحمل عليه بالمواطاة ، لأنهما من احكام القيد الخارج ،
ولا اسم ولا رسم ، لأنه حكم التعين العقلي أو الخيالي الذهني ، ولا نسبة ولا حكم ، لأنهما من حكم
التعلق بالغير ولا غير ثمة ، بل وجود بحت ، أي غير معتبر فيه قيد - لا داخل ولا خارج - لان
يعتبر فيه عدم القيد .
503 - 3 فان قلت : فمفهوم الوجود كالكون له تعين في العقل ، والوجود اسمه وله رسم
وهو كما مر ما به الوجدان ، فكيف نفى عنه هذه الأشياء ؟
504 - 3 قلنا : قولنا : هو وجود للتفهيم ، إذ لا أكثر إحاطة بالموجودات منه في العبارات
ولا مفهوم يتعين في العقول مما يكون الوجود عينه وذاتيه الا هو ، لا ان ذلك اسم حقيقي له ،
والا كان متمايزا عن سائر المفهومات - ولو في الوجود العلمي - ومتعينا بذلك التعين وليس
كذلك ، فإنه بذلك الاعتبار غنى عن كل تعين كما مر في الأصل الأول ، بل لا يمكن ان يكون له في
علمنا النظري اسم حقيقي ، لان اسمه معنى قائم به ، فهو صفته وصفته عين ذاته إذا اعتبرت فيه .
505 - 3 فان قلت : كيف يكون اسمه عين ذاته وكماله الأسمائي قسيم كماله الذاتي وقسيم
الشئ مباينه ؟
506 - 3 قلنا : ذلك إذا اعتبر في الأسماء امتيازها النسبي ، وذلك من احكام الاعتبار الثاني ،
اما في الاعتبار الأول الذي كلامنا فيه : فكماله نفس وجوده الذاتي الثابت له من نفسه لا من
سواه ، وقد مر فيما نقلناه من نصوص الشيخ قدس سره : ان الكمال الأسمائي ذاتي باعتبار الذات
هامش
( 1 ) - والاعتبار الاخر من حيث اقترانه بالممكنات وشروق نوره على أعيان الموجودات ، وهو عين الاعتبار
الثاني الذي يصرح به الشارح فيما سيأتي بقوله : واما على الاعتبار الثاني ، وهو تعلقه بالكائنات وتكثر نسبه
باقران الممكنات . . . إلى آخره ، كما أن اعتبار كونه وجودا فحسب ، هو الاعتبار الذي صرح الشارح به
سابقا بقوله : ولا على الاعتبار الأول ، فمبناه على أصول - ش