التمايز واحكامها من المضادة والملازمة ، وتوقف البعض على البعض بلا عكس ، ومن
لوازمه ان يوجد الكل في كل متعلق بوجود أصلها ، وإن كان الباقي عند غلبة أحدها
مستهلك الحكم أو مغلوبه وضعيفه ، فلو لحق بهذا السبب شين أو نقص لا يقتضيه جمال
الأصل ، فذلك لخصوصية النوع ، والا فبالنسبة إلى الأصل المحيط يقتضيه كماله ، إذ ذلك
لحكمة تقتضى ان تختلط بجماله جلاله .
499 - 3 الأصل الخامس : الصور العلمية من حيث التمايز العلمي متباينة ، وإن كانت
من حيث العالم متحدة ومن حيث المعلوم مختلفة متلاحقة ، فحقيقة المطلق مباينة من الحيثية
الأولى ، وعلى ذا يبنى صفات التنزيه له عنها ، وإن كان من حيث التحقق عينها ، فعند
الجمع بين الاعتبارين يجمع بين التنزيه والتشبيه ، ولذا سئل بعض طلاب الحقيقة فقال :
هل صح مقيد ولا مطلق فيه
* * قول محقق وذي شرع فقيه ؟
500 - 3 الظاهر أنه محال عقلا ، فالقول به بأي نوع التوجيه . فأجبت :
قد صح لان صورة التجريد * * في الذهن خلاف صورة التقييد
والمطلق في الذهن قسيم لهما * * هذا هو وجه صحة التفريد
قل ان لمن وجوده ذاتي * * ان يوجد غيره على التوحيد
501 - 3 الأصل السادس : المطلق إذا كان وجوده عينه - كالوجود - يجب ما يصح له
على أكمل الوجوه ، لان الوجود أصل الكل ، فكماله بوجودية كمال الكل ، فيكون الحاصل لما
يسمى غيرا به فشأنه ان يرتبط بغيره من حيث ما يتصف به ولا يرتبط من حيث امتيازه عنه ،
وذلك جهة التعدد والنقصان أو التغير والحدثان - الا من حيث ما يتصف ذلك الغير به -
502 - 3 إذا تحققت هذه فنقول : للوجود المطلق - أعني المأخوذ بلا شرط - ان فهمت
وميزت عن القسمين الأخيرين وهما الوجود المخلوط - أعني المأخوذ بشرط شئ - والوجود
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 210
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢١٠