جنسا ونوعا وشخصا ، بدء وعودا ، نزولا وعروجا ، دنيا وبرزخا وآخرة ، كما ثبت في مراتب
الكون دفعة أو متعاقبا من كونها اعتبارا بالنسبة إلى شهود الأغيار ، ومن كون الكل عينا
واحدا بالنسبة إلى شهود الحق الواحد الاحد شهود مفصل في مجمل ، مثل شهود المكاشف
في النواة الواحدة نخيلا وثمارا لا تحصى .
474 - 3 ثم يستلزم هذا الشعور الشعور بالكمال الأسمائي المسمى كمال الجلاء أعني
ظهور الذات على نفسها بأحدية جمعها بشئونها واعتباراتها ومظاهرها مفصلا ومجملا بعد
التفصيل ، لكن في مظهر كلي جامع بالفعل هو الانسان الكامل وعلى كل واحد من حيث
نفسه ومثله استتبع ( 1 ) ذلك التجلي والشعور انبعاث تجل اخر لظهور الكمال الأسمائي
لرقيقة عشقية تنزيهية متصلة بين الكمالين ، فتحرك ذلك التجلي حركة غيبية مقدسة نحو
ظهوره معبرا عنها ب ( أحببت ان اعرف ) فلم تصادف محلا قابلا ، إذ لا غير ثمة ، فرجع بقوة
ذلك الميل العشقي إلى أصله وعاد ، لكنه غلب بتلك القوة العشقية حكم الظهور المعبر عنها
بالرحمة الذاتية التي هي عين باطن الوجود المطلق على حكم اللا ظهور ( 2 ) ، المكنى عنه
بملابسة الخفاء الحقيقي الذي هو باطن الغضب المقلوب بباطن الرحمة ، فعاد متعينا تعينا
قابلا لتحقيق مطلبه العالي الذي هو عين الكمال الأسمائي .
475 - 3 فالتجلي الأول حضرة أحدية الجمع والوجود وتعينه التعين الأول والقابل
الأول ، ومقام أو أدنى كناية عنه .
هامش
( 1 ) - جواب لما اقتضى - آ ( 2 ) - لما كانت المحبة الأصلية المعبر عنها بأحببت حاملة لهذا التجلي الأول وباعثة له
على التوجه لتحقيق هذا الكمال الأسمائي التفصيلي ولم يصادف توجهه ذلك محلا قابلا لما توجه له ، رجع بقوة ذلك
التوجه الشوقي والميل العشقي إلى أصله وعاد ، كما كان حكم الظهور والبطون بالنسبة إليه على السواء ، الا انه غلب
وسبق بتلك القوة العشقية حكم الظهور المعبر عنه بالرحمة الذاتية التي هي عين باطن الوجود المطلق المشار إليه
بقوله : ان اعرف ، على حكم اللا ظهور المكنى عنه بملابسة حقيقة البطون والخفاء الحقيقي الذي هو باطن الغضب
المسبوق والمغلوب بباطن الرحمة المذكورة ، فعاد ذلك التجلي ظاهرا متعينا في عون هذا بقوة المحبة الأصلية اللازمة
له والباطنة والحاملة من غير نسبة الواحدية تعينا قابلا لتحقيق مطلبه الغائي الذي هو عين الكمال الأسمائي - آ