الذاتي في مرتبة التعين الأول ، لأنه باطن ، إذ لا فرق بينه وبين غيب الهوية وكمال الاطلاق
الا باعتبار حضوره لنفسه المسمى بالتعين الأول ، ولأن هذه المرتبة سابقة على مرتبة شهوده
سبحانه نفسه بنفسه في المرتبة الظاهرية الأولى - كما يفهم من التفسير - فيكون مجردا عن
المظاهر التفصيلية التي هي المرادة بالأعيان .
462 - 3 وانما قيدنا النعوت بالتي تلحقه بواسطة التعلق بالمظاهر ، احترازا عن النعوت
التي تلحقه بواسطة التعلق بالبواطن ، كالبطون والتعين العلمي وتعدد المعاني والحقائق
ونحو ذلك ، فان هذا الوجود العام لا مدخل له في تلك النعوت ، بل لها مدخل في تعينات
تعلقات هذا الوجود ، فهذا لكونه في الحقيقة عين الوجود الحق صح فائضا منه ، لكن لا من
حيث هو ، والا فاض عن الحق سبحانه مثله ، بل باعتبار التعين الطارئ بسبب عموم النسب
والاعتبارات ، فلكون نسبتها إليه أحدية عينية ، وإلى الحقائق القابلة له غيرية أفادت أمورا :
463 - 3 الأول : المناسبة بين الفائص والفياض في الوحدة والغنى الذاتيين .
464 - 3 الثاني : الغيرية التقييدية المصححة لان يكون أحد طرفي الفيض .
465 - 3 الثالث : التعدد الاعتباري ، أعني الحاصل في المرتبة الواحدية باعتبار تعلقات
القوابل المصحح لانتساب الواحد بالحقيقة إلى كثرة معينة ، كمسألة ابصار الواحد عشر
مبصرات دفعة .
المقام الثامن
في أن ينبوع مظاهر الوجود باعتبار اقترانه بها العماء
466 - 3 لا بد هيهنا من تحقيق حقيقة العماء ، وقد اختلف فيها كلمات القوم .
467 - 3 قال القاساني : هو الحضرة الأحدية ، لأنه لا يعرفها أحد غيره فهو في حجاب
الجلال ، وقيل هو الواحدية التي هي منشأ الأسماء والصفات ، لان العماء هو الغيم الرقيق ،
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 200
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٠٠