عين الحق - كما علم - فيلزم ان يكون مطلق التعين حقيقة الحق وليس كذلك ، بل التعينات
مجالي تنزلاته .
295 - 3 لان جوابه : ان تعين الحق نسبة فكونه عين الحق ، معناه ان لا وجود له الا
وجود الحق ، لا ان له وجودا حقيقة هو عين وجود الحق - كما للوجود -
296 - 3 فان قلت : فكذا كل تعين نسبة ، فيكون عين المتعين بذلك المعنى ، فما الداعي إلى
الفرق بين تعين الحق وتعين غيره .
297 - 3 قلت : هو ان لتعين ما يسمى غيرا باعثا على اعتباره - كاجتماع الحقائق حسا
أو مثالا أو روحا - بخلاف تعين الحق الاحدى أو الواحدي .
298 - 3 اما الأول فهو صورة علمه بنفسه وفسرها الشيخ قدس سره بكونه غير
متعين في نفسه وقابلا ان يحكم عليه بحكم كل متعين بحسب كل تعين - مع كونه في
نفسه غير متعين حال الحكم عليه بذلك - وهذا انما يلحقه في مرتبة التعين الأول الذي هو
الحد الفاصل بين كمال الاطلاق حتى قيد الأحدية وبين ما اندرج تحت الشهادة ، إذ قبله
لا حكم عليه ولا وصف له - لا بالأحدية ولا بعدمها -
299 - 3 واما الثاني فباعتبار اتصافه الاحاطي بجميع الكمالات الجمالية والجلالية ،
فمعنى وأحديته وتعينه بها ان لا تعدد في مجموع له أحدية جمعية لا يتصور ورائها وصف
ولا مرتبة ، فهذان التعينان له لا يتوقفان على ملاحظة الغير الباعث على اعتبارهما لامكان
اتصافه بهما - ولو لم يتحقق الغير -
300 - 3 فان قلت : هذان التعينان المسميان بالتعين الأول والثاني عند القوم نسبة كما
مر ، فمعروض النسبة خال في نفسه عنهما . وأيضا فهل له تحقق بدونهما - فضلا عن غيرهما -
وقد قيل لا تحقق للعام بدون أحد خواصه ؟ أو لا تحقق له بدونهما ، فكيف صح نفى الشئ - أي
الوجود المطلق - عن نفسه ؟ وفيه من المحالات السالفة .
301 - 3 قلت : كل ماله ماهية وهوية غير الوجود لا يتصور مقارنتها للوجود الا
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 158
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٥٨