الوجودات المحققة في كل موجود ، بل إذا نسب إلى جميع الوجودات الخارجية ، يلزم عدم الوجود
له في ذاته وحصوله بمخلوقه وتأثير المعدوم في الوجودات ( 1 ) ، نقول فيه : لا جائز ان يكون كل
من العارض والمعروض الموجودين في الخارج واجبا ، والا تعدد الواجب ، وأيهما كان ممكنا جاز
عدمه ، وكل من جواز عدم الماهية والوجود ينافي الوجوب ، إذ لا يتحقق الا بهما .
278 - 3 فان قلت : كل منهما واجب بمعنى اخر ، فالماهية واجبة لذاتها - أي لنفسها -
والوجود واجب لذاته ، وهى الماهية لاقتضائها إياه ( 2 ) .
279 - 3 قلت : هذا اجتهاد في صدق الواجب لذاته على كل منهما بكل من الاعتبارين ،
والصادق بكل الاعتبارين إن كان هو الواجب المطلوب ، فقد تعدد ، وإن كان المطلوب هو
الواجب بأحد الاعتبارين : فبالاعتبار الاخر كان ممكنا وجائز الزوال في نفسه وفيه المحال المذكور .
البرهان الثالث
280 - 3 انا لا نشك ان الصور اثار المعاني والحقائق مؤثرة فيها - ولو باعتبار النسب
الأسمائية المتعينة بحسبها - يدل عليه استدلال الأطباء بالاعراض على الصحة والأمراض ،
واستدلال الصيدلي ( 3 ) بالألوان والطعوم وغيرهما على طبائع الأدوية والطعوم ، واستدلال علماء
الفراسة بالحلى ( 4 ) على الأخلاق والأمزجة والأعراق ، والوجدان أدل دليل على أن الحركة
الظاهرة للباعث الباطني أعم من أن يشعر ببعثه المتحرك أم لا . وإذا تقرر ان الحقيقة هي المؤثرة في
الصور كان الآثار العامة مستندة إلى الحقائق الشاملة ، فإذا أردنا ان نطلب الحقيقة المؤثرة في جميع
الموجودات تعين ان يكون حقيقة شاملة لها ، ولا ذلك الا حقيقة الوجود المطلق - وهو المطلوب
هامش
( 1 ) - إذا فرض ان الوجود الزائد مخلوقه ، واما إذا فرض انه لازمه فلا يلزم هذا المحذور - بل محذور اخر - خ
( 2 ) - قوله : لذاته ، أي لذات الوجود ، وانما هو واجب الوجود بالذات ، لأنه مقتضى ذات الماهية ، والجواب ان
هذا ليس الوجوب الذاتي ، بل بالغير - كما هو معلوم - خ ( 3 ) - الصيدلاني - ط - ل - الصيدلي والصيدلاني
يبايع العطر والأدوية والعقاقير ، قيل إن اللفظة فارسية معربة وقيل إنها مأخوذة من لفظة صندلاني ، أي الذي
يبيع الصندل وهو خشب هندي طيب الرائحة ثم اطلق على من يبيع العطر والأدوية والعقاقير . وعلم يبحث
عن تركيب الأدوية . ( 4 ) - بالخلق - بالخلقة - ن - ع - حلية الانسان : ما يرى من لونه وظاهره وهيئته .