تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
يكون الظاهر بذاته وحقيقته في عين أحواله بحيث يكون حكمها معه حكم الممتاز من وجه دون وجه ، فبجهة ما به الممايزة - كالذاتية ( 1 ) والحالية - يكون الذات ظاهرا والحال مظهرا ، وبجهة ما به الاتحاد - أي من جهة ان حال الشئ وصفته من حيث هو عينه - يكون الظاهر والمظهر واحدا ( 2 ) ، ويمكن اعتبار الكل ( 3 ) مظهرا لما لم يتعين أصلا . 115 - 3 وتحقيقه : ان أحوال الشئ صور نسبه التي هي بالنسبة إليه عين ( 4 ) ذاته ، وذاته يفيد أحدية أحواله المصححة لظهورها ( 5 ) ، وأحواله تفيد تعين ذاته ، فبذلك صار هذا المتعين بالأحوال مظهرا لما لم يتعين منه من غيبه ، وتحقق ( 6 ) كونه ظاهرا في الأحوال والصفات ومظهرا لغيب الذات ، فهذا الذات ( 7 ) لا دور في ظهوره وليس ظاهرا بنفسه ، لتوقف ظهوره على غيبه ولا ظاهرا في ما سواه ، لان أحواله نسبه التي هي عينه من حيث انتسابها إليه - كما وضح من الأصل الرابع - 116 - 3 ثم نقول : وهذا شأن الحق تعالى ، إذ هو المظهر من حيث صفاته ونسبه ، والظاهر من حيث ذاته وغيبه - كما قال الشيخ قدس سره في التفسير : أنت مراته وهو مرآة أحوالك . وقال فيه أيضا : كل موجود حكمه مع الأسماء حكمها مع المسمى ، والانفكاك محال على كل حال وفي كل مرتبة ، فالعالم بمجموعه مظهر الوجود البحت
هامش
( 1 ) - أي ككون أحدهما ذاتا والاخر حالا - ش ( 2 ) - قوله : فبجهة ما به الممايزة ، لا يخفى ان ما ذكره الشارح في بيان كلام الشيخ غير تام ، بل ظاهر كلام الشيخ أيضا كذلك ، وإن كان له وجه صحة ، لان الأصل المذكور عدم جواز كون شئ واحد من جهة واحدة ظاهرا ومظهرا ، واما إذا تعددت الحيثيات فليس مشمولا للأصل حتى يصح الاستثناء ، والظاهر من كلام الشيخ والمصرح في كلام الشارح كون الحق ظاهرا ومظهرا من جهتين : جهتي الوحدة والكثرة ، وهذا غير منفى بالأصل ، نعم قد يكون للحقيقة الوجودية ظاهرية وباطنية وأولية وآخرية غير ما ذكراها ، يعرفها الراسخون مع صفاء الفطرة وسلامة الذوق ، فان حقيقة الوجود مع كونها نورا بذاته في ذاته ومظهر الأشياء غيب محض ومجهول مطلق - خ ( 3 ) - أي الذات على الأقوال - ق ( 4 ) - أي في الوجود ، وإن كانت غيره باعتباره تعلقاتها إلى المجالي - ش ( 5 ) - أي لظهور الأحوال - ش ( 6 ) - عطف على صار - ش ( 7 ) - أي ليس في هذا شئ من المحذورات الثلاثة المتقدمة - ش