يكون الظاهر بذاته وحقيقته في عين أحواله بحيث يكون حكمها معه حكم الممتاز من وجه
دون وجه ، فبجهة ما به الممايزة - كالذاتية ( 1 ) والحالية - يكون الذات ظاهرا والحال مظهرا ،
وبجهة ما به الاتحاد - أي من جهة ان حال الشئ وصفته من حيث هو عينه - يكون
الظاهر والمظهر واحدا ( 2 ) ، ويمكن اعتبار الكل ( 3 ) مظهرا لما لم يتعين أصلا .
115 - 3 وتحقيقه : ان أحوال الشئ صور نسبه التي هي بالنسبة إليه عين ( 4 ) ذاته ، وذاته
يفيد أحدية أحواله المصححة لظهورها ( 5 ) ، وأحواله تفيد تعين ذاته ، فبذلك صار هذا المتعين
بالأحوال مظهرا لما لم يتعين منه من غيبه ، وتحقق ( 6 ) كونه ظاهرا في الأحوال
والصفات ومظهرا لغيب الذات ، فهذا الذات ( 7 ) لا دور في ظهوره وليس ظاهرا بنفسه ،
لتوقف ظهوره على غيبه ولا ظاهرا في ما سواه ، لان أحواله نسبه التي هي عينه من حيث
انتسابها إليه - كما وضح من الأصل الرابع -
116 - 3 ثم نقول : وهذا شأن الحق تعالى ، إذ هو المظهر من حيث صفاته ونسبه ،
والظاهر من حيث ذاته وغيبه - كما قال الشيخ قدس سره في التفسير : أنت مراته وهو
مرآة أحوالك . وقال فيه أيضا : كل موجود حكمه مع الأسماء حكمها مع المسمى ،
والانفكاك محال على كل حال وفي كل مرتبة ، فالعالم بمجموعه مظهر الوجود البحت
هامش
( 1 ) - أي ككون أحدهما ذاتا والاخر حالا - ش ( 2 ) - قوله : فبجهة ما به الممايزة ، لا يخفى ان ما ذكره
الشارح في بيان كلام الشيخ غير تام ، بل ظاهر كلام الشيخ أيضا كذلك ، وإن كان له وجه صحة ، لان
الأصل المذكور عدم جواز كون شئ واحد من جهة واحدة ظاهرا ومظهرا ، واما إذا تعددت الحيثيات
فليس مشمولا للأصل حتى يصح الاستثناء ، والظاهر من كلام الشيخ والمصرح في كلام الشارح كون
الحق ظاهرا ومظهرا من جهتين : جهتي الوحدة والكثرة ، وهذا غير منفى بالأصل ، نعم قد يكون للحقيقة
الوجودية ظاهرية وباطنية وأولية وآخرية غير ما ذكراها ، يعرفها الراسخون مع صفاء الفطرة وسلامة
الذوق ، فان حقيقة الوجود مع كونها نورا بذاته في ذاته ومظهر الأشياء غيب محض ومجهول مطلق - خ (
3 ) - أي الذات على الأقوال - ق ( 4 ) - أي في الوجود ، وإن كانت غيره باعتباره تعلقاتها إلى المجالي - ش
( 5 ) - أي لظهور الأحوال - ش ( 6 ) - عطف على صار - ش ( 7 ) - أي ليس في هذا شئ من
المحذورات الثلاثة المتقدمة - ش