كانت الهزيمة طرت عليه . فخرج معهم ، فلما هزم الله المشركين
وحمل ( 1 ) به جمله في جدود من الأرض فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسيرا
في سبعين من قريش وقدم إليه عقبة فقال ، أتقتلني من بين هؤلاء ؟ قال :
" نعم ، بما بزقت في وجهي " . وفي لفظ الطبري : " بكفرك وفجورك
وعتوك على الله ورسوله " . فأمر عليا فضرب عنقه فأنزل الله فيه : ( ويوم
يعض الظالم على يديه ) . إلى قوله تعالى : ( وكان الشيطان للإنسان
خذولا ) .
وقال الضحاك : لما بزق عقبة في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجع بزاقه
على وجهه لعنه الله تعالى ، ولم يصل حيث أراد فأحرق خديه وبقي أثر
ذلك فيهما حتى ذهب إلى النار .
وفي لفظ : كان عقبة يكثر مجالسة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، واتخذ ضيافة
فدعا إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأبى أن يأكل من طعامه حتى ينطق
بالشهادتين ففعل ، وكان أبي بن خلف صديقه فعاتبه وقال : صبأت يا
عقبة ، قال : لا ولكن آلى أن لا يأكل من طعامي وهو في بيتي فاستحييت
منه فشهدت له ، والشهادة ليست في نفسي ، فقال : وجهي من وجهك
حرام إن لقيت محمدا فلم تطأ قفاه وتبزق وجهه وتلطم عينه . فوجده
ساجدا في دار الندوة ففعل ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " لا ألقاك خارجا
من مكة إلا علوت رأسك بالسيف " الحديث .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : وحل به جمله في جدد من الأرض .