3 -
( باب )
* ( خطبة النكاح ) *
14 - الكليني عن أحمد بن محمد ، عن معاوية بن حكيم : قال خطب الرضا عليه السلام
هذه الخطبة : الحمد لله الذي حمد في الكتاب نفسه ، وافتتح بالحمد كتابه ، وجعل الحمد
أول جزاء محل نعمته ، وآخر دعوى أهل جنته ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له ، شهادة أخلصها له ، وأدخرها عنده ، وصلى الله على محمد خاتم النبوة ،
وخير البرية وعلى آله آل الرحمة وشجرة النعمة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف
الملائكة .
والحمد لله الذي كان في علمه السابق وكتابه الناطق ، وبيانه الصادق ، إن
أحق الأسباب بالصلة والإثرة وأولي الأمور بالرغبة فيه ، سبب أوجب سببا ، وأمر
أعقب غنى فقال جل وعز : " وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ،
وكان ربك قديرا " .
وقال : " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا
فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم " ولو لم يكن في المناكحة والمصاهرة آية
محكمة ولا سنة متبعة ، والا أثر مستفيض لكان فيما جعل الله من بر القريب وتقريب
البعيد ، وتأليف القلوب ، وتشبيك الحقوق ، وتكثير العدد ، وتوفير الولد ، لنوائب
الدهر ، وحوادث الأمور ما يرغب في دونه العاقل اللبيب ويسارع إليه الموفق المصيب
ويحرص عليه الأديب الأريب .
فأولى الناس بالله من اتبع أمره وأنفذ حكمه وأمضى قضاءه ورجا جزاءه وفلان بن
فلان من قد عرفتم حاله وجلاله ، دعاه رضا نفسه وأتاكم إيثارا لكم واختيارا لخطبة
فلانة بنت فلان كريمتكم ، وبذل لها من الصداق كذا وكذا فتلقوه بالإجابة وأجيبوه
بالرغبة واستخيروا الله في أموركم يعزم لكم على رشدكم ، إن شاء الله نسأل الله أن يلحم
مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 258
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢٥٨