يعرف بيحيى بن الضحاك السمرقندي ولم يكن بخراسان مثله ، فقال الرضا عليه السلام :
يا يحيى سل عما شئت فقال : نتكلم في الإمامة ، كيف ادعيت لمن لم يؤم وتركت من
أم ووقع الرضا به ، فقال له : يا يحيى أخبرني عمن صدق كاذبا على نفسه أو كذب
صادقا على نفسه أيكون محقا مصيبا أو مبطلا مخطا ؟ فسكت يحيى ، فقال له المأمون :
أجبه ، فقال : يعفيني أمير المؤمنين من جوابه ، فقال المأمون : يا أبا الحسن عرفنا الغرض
في هذه المسألة .
فقال : لابد ليحيى من أن يخبر عن أئمته أنهم كذبوا على أنفسهم أو صدقوا ؟
فان زعم أنهم كذبوا فلا أمانة لكذاب ، وإن زعم أنهم صدقوا ، فقد قال أو لهم : وليتكم
ولست بخيركم ، وقال تاليه كانت بيعته فلتة ، فمن عاد لمثلها فاقتلوه ، فوالله ما رضي لمن فعل
مثل فعلهم إلا بالقتل ، فمن لم يكن بخير الناس والخيرية لا تقع الا بنعوت منها العلم ،
ومنها الجهاد ، ومنها ساير الفضايل وليست فيه .
ومن كانت بيعته فلتة يجب القتل على من فعل مثلها ، كيف يقبل عهده إلى غيره
وهذه صورته ؟ ! ثم يقول على المنبر : أن لي شيطانا يعتريني ، فإذا مال بي فقوموني
وإذا أخطأت فأرشدوني فليسوا أئمة بقولهم إن صدقوا أو كذبوا ، فما عند يحيى في هذا
جواب ، فعجب المأمون من كلامه ، وقال يا أبا الحسن ما في الأرض من يحسن هذا
سواك . ( 1 )
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : 2 - 231 .