شبعا أكثره جوعا يوم القيامة ، قال : فما ملأ أبو جحيفة بطنه من طعام حتى لحق
بالله .
58 - عنه - رحمه الله - قال : حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق - رضي
الله عنه - قال حدثنا محمد بن هارون الصوفي ، قال : حدثنا أبو تراب محمد بن عبد الله بن
موسى الروياني قال : حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، عن الإمام محمد بن علي
عن أبيه الرضا علي بن موسى ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه الصادق جعفر بن
محمد ، عن أبيه عن جده عليهم السلام ، قال : دعا سلمان أبا ذر رحمة الله عليهما إلى منزله ، فقدم
إليه رغيفين ، فأخذ أبو ذر الرغيفين فقلبهما فقال سلمان ، يا أبا ذر لأي شئ تقلب
هذين الرغيفين .
قال : خفت أن لا يكونا نضيجين ، فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا ثم قال :
ما أجرأك حيث تقلب هذين الرغيفين فوالله لقد عمل في هذا الخبز الماء الذي تحت
العرش ، وعملت فيه الملائكة حتى ألقوه إلى الريح وعملت فيه الريح حتى ألقته إلى
السحاب ، وعمل فيه السحاب حتى أمطره إلى الأرض وعمل فيه الرعد والبرق والملائكة
حتى وضعوه مواضعه ، وعملت فيه الأرض والخشب والحديد والبهائم ، والنار والحطب
والملح ، وما لا أحصيه أكثر فكيف لك أن تقدم بهذا الشكر ؟ !
فقال أبو ذر : إلى الله أتوب وأستغفر إليه مما أحدثت واليك أعتذر ، ما كرهت ،
قال : ودعا سلمان أبا ذر رحمهما الله ذات يوم إلى ضيافة فقدم إليه من جرابه كسرة يابسة
وبلها من ركوته ، فقال أبو ذر : ما أطيب هذا الخبز لو كان ملح ، فقام سلمان
وخرج ورهن ركوته بملح وحمله إليه ، فجعل أبو ذر يأكل ذلك الخبز ويذر عليه
ذلك الملح ويقول : الحمد لله الذي رزقنا هذه القناعة ، فقال سلمان ، لو كانت قناعة لم
تكن ركوتي مرهونة ( 1 ) . 59 - علي بن شعبة الحراني - رحمه الله - مرسلا عن الرضا عليه السلام قال له رجل في يوم
هامش
( 1 ) قال العطاردي : وقد أخرجته في مسند عبد العظيم الحسنى ص 153 ورواه
الصدوق رحمه الله في العيون 2 - 52 وفى الأمالي : 265 .