ابن محمد بن أبي نصر قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : جعلت فداك اكتب لي إلى
إسماعيل بن داود الكاتب لعلي أصيب منه ، قال : إنا أضن بك أن تطلب مثل هذا وشبهه
ولكن عول على مالي ( 1 ) .
52 - عنه - رحمه الله - عن سهل ، عن عبيد الله ، عن أحمد بن عمر قال : دخلت على
أبي الحسن الرضا عليه السلام أنا وحسين بن ثوير بن أبي فاختة ، فقلت له جعلت فداك
إنا كنا في سعة من الرزق وغضارة من العيش ، فتغيرت الحال بعض التغير فادع الله عز
وجل أن يرد ذلك إلينا ، فقال : أي شئ تريدون تكونون ملوكا ؟ أيسرك أن تكون
مثل طاهر وهرثمة وأنك على خلاف ما أنت عليه ؟ قلت : لا والله ما يسرني أن لي الدنيا
بما فيها ذهبا وفضة وأنى على خلاف ما أنا عليه .
قال : فقال : فمن أيسر منك فليشكر الله ، إن الله عز وجل يقول : ( لئن شكرتم
لأزيدنكم ) وقال سبحانه وتعالى : ( اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور )
وأحسنوا الظن بالله ، فان أبا عبد الله عليه السلام كان يقول : من حسن ظنه بالله كان الله عند
ظنه به ، ومن رضي بالقليل من الرزق قبل الله منه اليسير من العمل ، ومن رضي باليسير
من الحلال خفت مؤنته ، وتنعم أهله وبصره الله داء الدنيا ودواءها ، وأخرجه ومنها
سالما إلى دار السلام .
قال : ثم قال : ما فعل ابن قياما ، قال : قلت : والله إنه ليلقانا فيحسن اللقاء ،
فقال : وأي شئ يمنعه من ذلك ، ثم تلا هذه الآية : لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في
قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم ) قال : ثم قال : تدري لأي شئ تحير ابن قياما ، قال : قلت
لا قال : إنه تبع أبا الحسن عليه السلام فأتاه عن يمينه وعن شماله وهو يريد مسجد النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، فالتفت إليه أبو الحسن فقال : ما تريد حيرك الله ، قال : ثم قال : أرأيت لو رجع
إليهم موسى ، فقالوا : لو نصبته لنا فاتبعناه واقتصصنا أثره ، أهم كانوا أصوب قولا ، أو
من قال : ( لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ) .
قال : قلت : لا بل من قال : لو نصبته لنا فاتبعنا واقتصصنا أثره ، قال : فقال : من
هامش
( 1 ) الكافي : 2 - 149 .